بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن 8 · صفحة 145 من 607

صفحة
وَ حُسْنُ مَآبٍ‏ أي و لهم حسن مرجع.


و في قوله تعالى‏ أُكُلُها دائِمٌ‏ يعني أن ثمارها لا تنقطع كثمار الدنيا و ظلها لا يزول و لا تنسخه الشمس عن الحسن و قيل معناه نعيمها لا ينقطع بموت و لا آفة عن ابن عباس و قيل لذتها في الأفواه باقية عن إبراهيم التيمي‏ وَ ظِلُّها أيضا دائم لا يكون مرة شمسا و مرة ظلا كما يكون في الدنيا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا أي تلك الجنة عاقبة المتقين فالطريق إليها التقوى‏ وَ عُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ أي عاقبة أمر الكفار النار.


و في قوله تعالى‏ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ‏ أي في بساتين خلقت لهم‏ وَ عُيُونٍ‏ من ماء و خمر و عسل تفور من الفوارة ثم تجري في مجاريها ادْخُلُوها بِسَلامٍ‏ أي يقال لهم ادخلوا الجنات بسلامة من الآفات و براءة من المكاره و المضرات‏ آمِنِينَ‏ من الإخراج منها ساكني النفس إلى انتفاء الضرر فيها وَ نَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍ‏ أي و أزلنا عن صدور أهل الجنة ما فيها من أسباب العداوة من الغل أي الحقد و الحسد و التنافس و التباغض‏ إِخْواناً منصوب على الحال أي و هم يكونون إخوانا متوادين يريد مثل الإخوان فيصفوا لذلك عيشهم‏ عَلى‏ سُرُرٍ أي كائنين على مجالس السرر مُتَقابِلِينَ‏ متواجهين فينظر بعضهم إلى بعض قال مجاهد لا يرى الرجل من أهل الجنة قفا زوجته و لا ترى زوجته قفاه لأن الأسرة تدور بهم كيف ما شاءوا حتى يكونوا متقابلين في عموم أحوالهم و قيل متقابلين في الزيارة إذا تزاوروا استوت مجالسهم و منازلهم و إذا افترقوا كانت منازل بعضهم أرفع من بعض‏ لا يَمَسُّهُمْ فِيها أي في الجنة نَصَبٌ‏ أي عناء و تعب لأنهم لا يحتاجون إلى إتعاب أنفسهم لتحصيل مقاصدهم إذ جميع النعم حاصلة لهم‏ وَ ما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ‏ أي يبقون فيها مؤبدين.

التالي ص 145/607 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...