تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن 8 · صفحة 161 من 607
صفحة
[صفحة 100]
مختصة بمن لا يستحق دخول النار فلا يدخلها أو بمن استحق فيفضل عليه بالعفو فلا يدخلها و يجوز أن يكون المراد وقاهم عذاب الجحيم على وجه التأبيد أو على الوجه الذي يعذب عليه الكفار فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ أي فعل الله ذلك بهم تفضلا منه لأنه سبحانه خلقهم و أنعم عليهم و ركب فيهم العقل و كلفهم و بين لهم من الآيات ما استدلوا به على وحدانية الله تعالى و حسن الطاعات فاستحقوا به النعم العظيمة ثم جزاهم بالحسنة عشر أمثالها فكان ذلك فضلا منه عز اسمه و قيل إنما سماه فضلا و إن كان مستحقا لأن سبب الاستحقاق هو التكليف و التمكين و هو فضل منه تعالى ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ أي الظفر بالمطلوب العظيم الشأن.
و في قوله تعالى عَرَّفَها لَهُمْ أي بينها لهم حتى عرفوها إذا دخلوها و تفرقوا إلى منازلهم و كانوا أعرف بها من أهل الجمعة إذا انصرفوا إلى منازلهم عن ابن جبير و أبي سعيد الخدري و قتادة و مجاهد و ابن زيد و قيل معناه بينها لهم و أعلمهم بوصفها على ما يشوق إليها فيرغبون فيها و يسعون لها عن الجبائي و قيل معناه طيبها لهم عن ابن عباس في رواية عطاء من العرف و هو الرائحة الطيبة يقال طعام معرف أي مطيب.
و في قوله جل و علا مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ أي غير متغير لطول المقام كما تتغير مياه الدنيا وَ أَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ فهو غير حامض و لا قارص (1) و لا يعتريه شيء من العوارض التي تصيب الألبان في الدنيا وَ أَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ أي لذيذة يلتذون بشربها و لا يتأذون بها و لا بعاقبتها بخلاف خمر الدنيا التي لا تخلو من المرارة و السكر و الصداع وَ أَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى أي خالص من الشمع و الرغوة و القذى و من جميع الأذى و العيوب التي تكون لعسل الدنيا وَ لَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ مما يعرفون اسمها و مما لا يعرفون مبرأة من كل مكروه يكون لثمرات الدنيا وَ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ أي و لهم مع هذا مغفرة من ربهم و هو أنه يستر ذنوبهم و ينسيهم إساءتهم حتى لا يتنغص عليهم نعيم الجنة.