إِنَّ هذا أي ما وصف من النعيم كانَ لَكُمْ جَزاءً أي مكافاة على أعمالكم الحسنة وَ كانَ سَعْيُكُمْ في مرضاة الله مَشْكُوراً أي مقبولا مرضيا جوزيتم عليه.
و في قوله تعالى إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ من أشجار الجنة وَ عُيُونٍ جارية بين
[صفحة 114]
أيديهم في غير أخدود لأن ذلك أمتع لهم بما يرونه من حسن مياهها و صفائها و قيل عيون أي ينابيع ماء يجري خلال الأشجار.
و في قوله تعالى مَفازاً أي فوزا و نجاة إلى حال السلامة و السرور و قيل المفاز موضع الفوز وَ كَواعِبَ أَتْراباً أي جواري تكعب ثديهن مستويات في السن وَ كَأْساً دِهاقاً أي مترعة مملوءة و قيل متتابعة على شاربيها أخذ من متابعة الشد في الدهق و قيل على قدر ريهم عن مقاتل وَ لا كِذَّاباً أي و لا تكذيب بعضهم لبعض و من قرأ بالتخفيف يريد و لا مكاذبة و قيل كذبا عَطاءً حِساباً أي كافيا و قيل أي كثيرا و قيل حسابا على قدر الاستحقاق و بحسب العمل.
و في قوله تعالى عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ إلى ما أعطوا من النعيم و الكرامة و قيل ينظرون إلى عدوهم حين يعذبون تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ أي إذا رأيتهم عرفت أنهم من أهل النعمة بما ترى في وجوههم من النور و الحسن و البياض و البهجة قال عطاء و ذلك أن الله تعالى قد زاد في جمالهم و ألوانهم ما لا يصفه واصف يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ أي من خمر صافية خالصة من كل غش مَخْتُومٍ و هو الذي له ختام أي عاقبة و قيل مختوم في الآنية بالمسك و هو غير الخمر التي تجري في الأنهار و قيل هو مختوم أي ممنوع من أن تمسه يد حتى يفك ختمه للأبرار ثم فسر المختوم بقوله خِتامُهُ مِسْكٌ أي آخر طعمه ريح المسك إذا رفع الشارب فاه من آخر شرابه وجد ريحه كريح المسك و قيل ختم إناؤه بالمسك بدلا من الطين الذي يختم به الشراب في الدنيا و عن أبي الدرداء هو تراب أبيض من الفضة يختمون به شرابهم و لو أن رجلا من أهل الدنيا أدخل إصبعه فيه ثم أخرجها لم يبق ذو روح إلا وجد طيبها ثم رغب فيها فقال وَ فِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ أي فليرغب الراغبون بالمبادرة إلى طاعة الله سبحانه