بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن 8 · صفحة 180 من 607

صفحة
- يُطَهِّرُهُمْ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ سِوَى اللَّهِ إِذْ لَا طَاهِرَ مِنْ تَدَنُّسٍ بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الْأَكْوَانِ إِلَّا اللَّهُ رَوَوْهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع.


إِنَّ هذا أي ما وصف من النعيم‏ كانَ لَكُمْ جَزاءً أي مكافاة على أعمالكم الحسنة وَ كانَ سَعْيُكُمْ‏ في مرضاة الله‏ مَشْكُوراً أي مقبولا مرضيا جوزيتم عليه.


و في قوله تعالى‏ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ‏ من أشجار الجنة وَ عُيُونٍ‏ جارية بين‏


[صفحة 114]

أيديهم في غير أخدود لأن ذلك أمتع لهم بما يرونه من حسن مياهها و صفائها و قيل عيون أي ينابيع ماء يجري خلال الأشجار.


و في قوله تعالى‏ مَفازاً أي فوزا و نجاة إلى حال السلامة و السرور و قيل المفاز موضع الفوز وَ كَواعِبَ أَتْراباً أي جواري تكعب ثديهن مستويات في السن‏ وَ كَأْساً دِهاقاً أي مترعة مملوءة و قيل متتابعة على شاربيها أخذ من متابعة الشد في الدهق و قيل على قدر ريهم عن مقاتل‏ وَ لا كِذَّاباً أي و لا تكذيب بعضهم لبعض و من قرأ بالتخفيف يريد و لا مكاذبة و قيل كذبا عَطاءً حِساباً أي كافيا و قيل أي كثيرا و قيل حسابا على قدر الاستحقاق و بحسب العمل.


و في قوله تعالى‏ عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ‏ إلى ما أعطوا من النعيم و الكرامة و قيل ينظرون إلى عدوهم حين يعذبون‏ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ‏ أي إذا رأيتهم عرفت أنهم من أهل النعمة بما ترى في وجوههم من النور و الحسن و البياض و البهجة قال عطاء و ذلك أن الله تعالى قد زاد في جمالهم و ألوانهم ما لا يصفه واصف‏ يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ‏ أي من خمر صافية خالصة من كل غش‏ مَخْتُومٍ‏ و هو الذي له ختام أي عاقبة و قيل مختوم في الآنية بالمسك و هو غير الخمر التي تجري في الأنهار و قيل هو مختوم أي ممنوع من أن تمسه يد حتى يفك ختمه للأبرار ثم فسر المختوم بقوله‏ خِتامُهُ مِسْكٌ‏ أي آخر طعمه ريح المسك إذا رفع الشارب فاه من آخر شرابه وجد ريحه كريح المسك و قيل ختم إناؤه بالمسك بدلا من الطين الذي يختم به الشراب في الدنيا و عن أبي الدرداء هو تراب أبيض من الفضة يختمون به شرابهم و لو أن رجلا من أهل الدنيا أدخل إصبعه فيه ثم أخرجها لم يبق ذو روح إلا وجد طيبها ثم رغب فيها فقال‏ وَ فِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ‏ أي فليرغب الراغبون بالمبادرة إلى طاعة الله سبحانه‏

التالي ص 180/607 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...