تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن 8 · صفحة 263 من 490
صفحة
[صفحة 202]
من يلتذ بغير مأكل و مشرب و ما تدركه الحواس من الملذذات و قول من زعم أن في الجنة بشرا يلتذ بالتسبيح و التقديس من دون الأكل و الشرب قول شاذ عن دين الإسلام و هو مأخوذ من مذهب النصارى الذين زعموا أن المطيعين في الدنيا يصيرون في الجنة ملائكة لا يطعمون و لا يشربون و لا ينكحون و قد أكذب الله هذا القول في كتابه بما رغب العالمين فيه من الأكل و الشرب و النكاح فقال تعالى أُكُلُها دائِمٌ وَ ظِلُّها تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا الآية (1) و قال تعالى فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ الآية (2) و قال حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ (3) و قال وَ حُورٌ عِينٌ (4) و قال وَ زَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (5) و قال وَ عِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ (6) و قال إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ هُمْ وَ أَزْواجُهُمْ (7) و قال وَ أُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً وَ لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ (8) فكيف استجاز من أثبت في الجنة طائفة من البشر لا يأكلون و لا يشربون و يتنعمون مما به الخلق من الأعمال و يتألمون و كتاب الله شاهد بضد ذلك و الإجماع على خلافه لو لا أن قلد في ذلك من لا يجوز تقليده أو عمل على حديث موضوع انتهى كلامه رفع الله مقامه و هو في غاية المتانة و أما استدلال الصدوق (رحمه الله) بقوله(ع)و صنف يعبدونه حبا له على أنهم لا يتلذذون بالمآكل و المشارب و المناكح في الجنة فهو ضعيف إذ عدم كون الجنة مقصودة لهم عند العبادة لا يستلزم