تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن 8 · صفحة 327 من 490
صفحة
[صفحة 235]
تبت سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ وَ امْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ الفلق قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ تفسير قال الطبرسي (قدس سره) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا أي لم تأتوا بسورة من مثله و قد تظاهرتم أنتم و شركاؤكم عليه وَ لَنْ تَفْعَلُوا أي و لن تأتوا بسورة من مثله أبدا فَاتَّقُوا النَّارَ أي فاحذروا أن تصلوا النار بتكذيبه الَّتِي وَقُودُهَا أي حطبها النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ قيل إنها حجارة الكبريت لأنها أحر شيء إذا أحميت عن ابن عباس و ابن مسعود و الظاهر أن المراد بها أصنامهم المنحوتة من الحجارة كقوله إِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ (1) و قيل ذكر الحجارة دليل على عظم تلك النار لأنها لا تأكل الحجارة إلا و هي في غاية الفظاعة و الهول و قيل معناه أن أجسادهم تبقى على النار بقاء الحجارة التي توقد بها النار بتبقية الله إياها و يؤيد ذلك قوله كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها (2) و قيل معناه أنهم يعذبون بالحجارة المحمية بالنار أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ أي خلقت و هيئت لهم لأنهم الذين يخلدون فيها و لأنهم أكثر أهل النار فأضيفت إليهم و قيل إنما خص النار بكونها معدة للكافرين و إن كانت معدة للفاسقين أيضا لأنه يريد بذلك نارا (3) مخصوصة لا يدخلها غيرهم كما قال إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ و استدل بهذه الآية على أن النار مخلوقة الآن لأن المعد لا يكون إلا موجودا و كذلك الجنة بقوله أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (4) و الفائدة في ذلك أنا و إن لم نشاهدهما فإن الملائكة يشاهدونهما و هم من أهل التكليف و الاستدلال فيعرفون ثواب الله للمتقين و عقابه للكافرين.