بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن 8 · صفحة 334 من 489

صفحة
[صفحة 242]

من بعض بالمسافة و يجوز أن يكون ذلك إخبارا عن بلوغ الغاية في العقاب كما يقال إن السلطان بلغ فلانا الحضيض و بلغ فلانا العرش يريدون بذلك انحطاط المنزلة و علوها لا المسافة.


و في قوله تعالى‏ يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ أي يتمنون و قيل معناه الإرادة الحقيقية أي كلما دفعتهم النار بلهبها رجوا أن يخرجوا منها و قيل معناه يكادون يخرجون منها إذا دفعتهم النار بلهبها كما قال سبحانه‏ جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ‏ (1) و في قوله تعالى‏ لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ‏ أي ماء مغلي حار.


و في قوله تعالى‏ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى‏ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ‏ أي يجمعون إلى النار لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ‏ معناه ليميز الله نفقة الكافرين من نفقة المؤمنين‏ وَ يَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى‏ بَعْضٍ‏ أي و يجعل نفقة المشركين بعضها فوق بعض‏ فَيَرْكُمَهُ‏ أي فيجمعه‏ جَمِيعاً في الآخرة فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ‏ فيعاقبهم به كما قال‏ يَوْمَ يُحْمى‏ عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ‏ الآية و قيل معناه ليميز الله الكافر من المؤمن في الدنيا بالغلبة و النصر و الأسماء الحسنة و الأحكام المخصوصة و في الآخرة بالثواب و الجنة عن أبي مسلم و قيل بأن يجعل الكافر في جهنم و المؤمن في الجنة وَ يَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى‏ بَعْضٍ‏ في جهنم يضيقها عليهم‏ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً أي يجمع الخبيث حتى يصير كالسحاب المركوم بأن يكون بعضهم فوق بعض في النار مجتمعين فيها فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ‏ أي فيدخله جهنم‏ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ‏ قد خسروا أنفسهم لأنهم اشتروا بإنفاق الأموال في المعصية عذاب الله في الآخرة.


و في قوله سبحانه‏ وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏ أي يجمعون المال و لا يؤدون زكاته.


- فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ مَالٍ لَمْ تُؤَدَّ زَكَاتُهُ فَهُوَ كَنْزٌ وَ إِنْ كَانَ ظَاهِراً وَ كُلُّ مَالٍ أُدِّيَتْ زَكَاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ وَ إِنْ كَانَ مَدْفُوناً فِي الْأَرْضِ.


____________


(1) الكهف: 77.

التالي ص 334/489 — الأصلية 242 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...