تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن 8 · صفحة 337 من 489
صفحة
[صفحة 245]
يَتَجَرَّعُهُ أي يشرب ذلك الصديد جرعة جرعة وَ لا يَكادُ يُسِيغُهُ أي لا يقارب أن يشربه تكرها له و هو يشربه و المعنى أن نفسه لا تقبله لحرارته و نتنه و لكن يكره عليه وَ يَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ أي يأتيه شدائد الموت و سكراته من كل موضع من جسده ظاهره و باطنه حتى يأتيه من أطراف شعره و قيل يحضره الموت (1) من كل موضع و يأخذه من كل جانب من فوقه و تحته و عن يمينه و شماله و قدامه و خلفه عن ابن عباس و الجبائي وَ ما هُوَ بِمَيِّتٍ أي و مع إتيان أسباب الموت و الشدائد التي يكون معها الموت من كل جهة لا يموت فيستريح وَ مِنْ وَرائِهِ أي و من وراء هذا الكافر عَذابٌ غَلِيظٌ و هو الخلود في النار و قيل معناه و من بعد هذا العذاب الذي سبق ذكره عذاب أوجع و أشد مما تقدم و في قوله أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً يحتمل أن يكون المراد عرفوا نعمة الله بمحمد أي عرفوا محمدا ثم كفروا به فبدلوا مكان الشكر كفرا.
و يحتمل أن يكون المراد جميع نعم الله على العموم بدلوها أقبح التبديل إذ جعلوا مكان شكرها الكفر بها وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ أي أنزلوا قومهم دار الهلاك بأن أخرجوهم إلى بدر و قيل هي النار بدعائهم إياهم إلى الكفر جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها تفسير لدار البوار وَ بِئْسَ الْقَرارُ قرار من قرارة النار. (2)
و في قوله تعالى وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ أي موعد إبليس و من تبعه لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ فيه قولان
(1) قال السيّد الرضيّ (قدس الله روحه) في التلخيص: لو كان الموت الحقيقي لم يكن سبحانه ليقول: «وَ ما هُوَ بِمَيِّتٍ» و إنّما المعنى أن غواشى الكروب و حوازب الأمور تطرقه من كل مطرق و تطلع عليه من كل مطلع، و قد يوصف المغمور بالكرب و المضغوط بالخطب بأنّه في غمرات الموت مبالغة في عظيم ما يغشاه و أليم ما يلقاه.
(2) في التفسير المطبوع: بئس القرار من قراره النار.