بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن 8 · صفحة 36 من 489

صفحة
[صفحة 32]

اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً فَهَذَا عَهْدُ الْمَيِّتِ.


أقول سيأتي الخبر في باب الوصية.

و قال في قوله تعالى‏ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ رَضِيَ لَهُ قَوْلًا أي لا تنفع ذلك اليوم شفاعة أحد في غيره إلا شفاعة من أذن الله له في أن يشفع و رضي قوله فيها من الأنبياء و الأولياء و الصالحين و الصديقين و الشهداء و في قوله سبحانه‏ وَ قالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً يعني من الملائكة سُبْحانَهُ‏ نزه نفسه عن ذلك‏ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ‏ أي ليسوا أولادا كما تزعمون بل عباد أكرمهم الله و اصطفاهم‏ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ‏ أي لا يتكلمون إلا بما يأمرهم به ربهم‏ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ‏ أي ما قدموا من أعمالهم و ما أخروا منها يعني ما عملوا منها و ما هم عاملون‏ وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى‏ أي ارتضى الله دينه و قال مجاهد إلا لمن رضي الله عنه و قيل هم أهل شهادة أن لا إله إلا الله و قيل هم المؤمنون المستحقون للثواب و حقيقته أنه لا يشفعون إلا لمن ارتضى الله أن يشفع فيه فيكون في معنى قوله‏ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ‏ وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ‏ أي من خشيتهم منه فأضيف المصدر إلى المفعول‏ مُشْفِقُونَ‏ خائفون وجلون من التقصير في عبادته.


و في قوله سبحانه‏ وَ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ‏ أي لا تنفع الشفاعة عند الله إلا لمن رضيه الله و ارتضاه و أذن له في الشفاعة مثل الملائكة و الأنبياء و الأولياء أو إلا لمن أذن الله أن يشفع له‏ حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ‏ أي كشف الفزع عن قلوبهم و اختلف في الضمير في قوله‏ عَنْ قُلُوبِهِمْ‏ فقيل يعود إلى المشركين أي حتى إذا أخرج عن قلوبهم الفزع ليسمعوا كلام الملائكة قالُوا أي الملائكة ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا أي المشركون مجيبين لهم‏ الْحَقَ‏ أي قال الحق فيعترفون أن ما جاء به الرسل كان حقا عن ابن عباس و غيره و قيل إن الضمير يعود إلى الملائكة ثم اختلف في معناه على وجوه أحدها أن الملائكة إذا صعدوا بأعمال العباد و لهم زجل‏ (1) و صوت عظيم فتحسب الملائكة أنها الساعة فيخرون سجدا و يفزعون فإذا علموا أنه ليس ذلك‏ قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَ‏


____________


(1) جمع الزجلة بالضم: الصوت و الضجيج.

التالي ص 36/489 — الأصلية 32 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...