تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن 8 · صفحة 364 من 518
صفحة
[صفحة 263]
و النبوة أي فكفرتم و عاندتم حتى استحققتم هذا العذاب قالُوا بَلى جاءتنا الرسل و البينات فكذبناهم و جحدنا نبوتهم قالُوا فَادْعُوا أي قالت الخزنة فادعوا أنتم فإنا لا ندعو إلا بإذن الله و لم يؤذن لنا فيه و قيل إنما قالوا ذلك استخفافا بهم و قيل معناه فادعوا بالويل و الثبور وَ ما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ أي في ضياع لأنه لا ينفع.
و في قوله يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ أي يجرون في الماء الحار الذي قد انتهت حرارته ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ أي ثم يقذفون في النار و قيل أي ثم يصيرون وقود النار ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أي لهؤلاء الكفار إذا دخلوا النار على وجه التوبيخ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ من أصنامكم قالُوا ضَلُّوا عَنَّا أي ضاعوا و هلكوا فلا نراهم و لا نقدر عليهم ثم يستدركون فيقولون بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً أي شيئا يستحق العبادة و لا ما ننتفع بعبادته و قيل لم نكن ندعو شيئا ينفع و يضر و يسمع و يبصر و هذا كما يقال لكل ما لا يغني شيئا هذا ليس بشيء و قيل معناه ضاعت عبادتنا لهم فلم نكن نصنع شيئا إذ عبدناها كما يقول المتحسر ما فعلت شيئا كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ أي كما أضل أعمال هؤلاء و أبطل ما كانوا يأملونه كذلك يفعل بجميع من يتدين بالكفر فلا ينتفعون بشيء من أعمالهم و قيل يضل الله أعمالهم أي يبطلها و قيل يضلهم عن طريق الجنة و الثواب كما أضلهم عما اتخذوه إلها بأن صرفهم عن الطمع في نيل منفعة من جهتها ذلِكُمْ العذاب الذي نزل بكم بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ بِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ أي تأشرون و تبطرون.
و في قوله تعالى أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ أي نجازيهم بأقبح الجزاء على أقبح معاصيهم و هو الكفر و الشرك و خص الأسوأ بالذكر للمبالغة في الزجر و قيل معناه لنجزينهم بأسوإ أعمالهم و هي المعاصي دون غيرها مما لا يستحق به العذاب وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ يعنون إبليس الأبالسة و قابيل بن آدم أول من أبدع الكفر و الضلال و المعصية روي ذلك عن علي(ع)و قيل كل من دعا إلى الضلال و الكفر من الجن و الإنس و المراد باللذين جنس