بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن 8 · صفحة 372 من 490

صفحة
[صفحة 275]

أي مثله في عظمه و تخويفه يتطاير على الكافرين من كل جهة نعوذ بالله منه و هو واحد القصور من البنيان و العرب تشبه الإبل بالقصور و قيل‏ كَالْقَصْرِ أي كأصول الشجر العظام ثم شبهه في لونه بالجمالات الصفر فقال‏ كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ أي كأنه أنيق سود لما يعتري سوادها من الصفر قال الفراء لا ترى أسود من الإبل إلا و هو مشرب صفرة و لذلك سمت العرب سود الإبل صفرا و قيل هو من الصفرة لأن النار تكون صفراء.


و في قوله تعالى‏ إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً يرصدون به أي هي معدة لهم يرصد بها خزنتها الكفار و قيل مرصادا محبسا يحبس فيه الناس و قيل طريقا منصوبا على العاصين فهو موردهم و منهلهم و هذا إشارة إلى أن جهنم للعصاة على الرصد لا يفوتونها لِلطَّاغِينَ مَآباً أي للذين جازوا حدود الله و طغوا في معصية الله مرجعا يرجعون إليه و مصيرا فكان المجرم قد كان بإجرامه فيها ثم رجع إليها لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً أي ماكثين فيها أزمانا كثيرة و ذكر فيه أقوال أحدها أن المعنى أحقابا لا انقطاع لها كلما مضى حقب جاء بعده حقب آخر و الحقب ثمانون سنة من سني الآخرة.


و ثانيها أن الأحقاب ثلاثة و أربعون حقبا كل حقب سبعون خريفا كل خريف سبعمائة سنة كل سنة ثلاث مائة و ستون يوما كل يوم ألف سنة عن مجاهد.


و ثالثها أن الله تعالى لم يذكر شيئا إلا و جعل له مدة ينقطع إليها و لم يجعل لأهل النار مدة بل قال‏ لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً فو الله ما هو إلا أنه إذا مضى حقب دخل حقب آخر ثم آخر كذلك إلى أبد الآبدين فليس للأحقاب عدة إلا الخلود في النار و لكن قد ذكروا أن الحقب الواحد سبعون ألف سنة كل يوم من تلك السنين ألف سنة مما نعده.


و رابعها أن المعنى‏ لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً لا يَذُوقُونَ‏ في تلك الأحقاب‏ إِلَّا حَمِيماً وَ غَسَّاقاً ثم يلبثون يذوقون فيها غير الحميم و الغساق من أنواع العذاب فهذا توقيت لأنواع العذاب لا لمكثهم في النار و هذا أحسن الأقوال.


التالي ص 372/490 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...