تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن 8 · صفحة 375 من 490
صفحة
[صفحة 278]
الفعل إليها قال ابن عباس لما أتى أبو جهل رسول الله(ص)انتهره رسول الله(ص)فقال أبو جهل أ تنهرني يا محمد (1) فو الله لقد علمت ما بها أي بمكة أحد أكثر ناديا مني فأنزل الله سبحانه فَلْيَدْعُ نادِيَهُ و هذا وعيد أي فليدع أهل ناديه و مجلسه يعني عشيرته فلينتصر بهم إذا حل عقاب الله به سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ يعني الملائكة الموكلين بالنار و هم الملائكة الغلاظ الشداد.
و في قوله تعالى كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ أي لو تعلمون الأمر علما يقينا لشغلكم ما تعلمون عن التفاخر و التباهي بالعز و الكثرة ثم استأنف سبحانه وعيدا آخر فقال لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ على نية القسم يعني حين تبرز الجحيم في القيامة قبل دخولهم إليها ثُمَّ لَتَرَوُنَّها يعني بعد الدخول إليها عَيْنَ الْيَقِينِ كما يقال حق اليقين و محض اليقين معناه ثم لترونها بالمشاهدة إذا دخلتموها و عذبتم بها.
و في قوله تعالى لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ أي ليطرحن من وصفناه في الحطمة و هي اسم من أسماء جهنم قال مقاتل و هي تحطم العظام و تأكل اللحوم حتى تهجم على القلوب ثم قال وَ ما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ تفخيما لأمرها ثم فسرها بقوله نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ أي المؤججة أضافها سبحانه إلى نفسه ليعلم أنها ليست كسائر النيران ثم وصفها بالإيقاد على الدوام الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ أي تشرف على القلوب فتبلغها ألمها و حريقها و قيل معناه أن هذه النار تخرج من الباطن إلى الظاهر خلاف نيران الدنيا إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ يعني أنها على أهلها مطبقة تطبق أبوابها عليهم تأكيدا للإياس عن الخروج فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ و هي جمع عمود و قال أبو عبيدة كلاهما جمع عماد قال و هي أوتاد الأطباق التي تطبق على أهل النار و قال مقاتل أطبقت الأبواب عليهم ثم شدت بأوتاد من حديد من نار حتى يرجع عليهم غمها و حرها فلا يفتح عليهم باب و لا يدخل عليهم روح و قال الحسن يعني عمد السرادق في قوله أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها (2) فإذا مدت تلك العمد أطبقت جهنم على أهلها