تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن 8 · صفحة 377 من 518
صفحة
[صفحة 274]
كسبته من طاعة أو معصية إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ و هم الذين يعطون كتبهم بأيمانهم و قيل هم الذين يسلك بهم ذات اليمين فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ أي يسأل بعضهم بعضا و قيل يسألون عَنِ الْمُجْرِمِينَ أي عن حالهم و عن ذنوبهم التي استحقوا بها النار ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ هذا سؤال توبيخ أي يطلع أهل الجنة على أهل النار فيقولون لهم ما أوقعكم في النار قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ أي كنا لا نصلي الصلوات المكتوبة على ما قررها الشرع و فيه دلالة على أن الكفار مخاطبون بالعبادات وَ لَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ أي لم نكن نخرج الزكوات التي كانت واجبة علينا و الكفارات التي وجب دفعها إلى المساكين و هم الفقراء وَ كُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ أي كلما غوى غاو بالدخول في الباطل غوينا معه وَ كُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ أي نجحد يوم الجزاء حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ أي الموت على هذه الحالة و قيل حتى جاءنا العلم اليقين من ذلك بأن عايناه فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ أي شفاعة الملائكة و النبيين كما نفعت الموحدين.
و في قوله سبحانه انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ أي تقول لهم الخزنة اذهبوا و سيروا إلى النار التي كنتم تجحدونها في الدنيا انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ أي نار لها ثلاث شعب سماها ظلا لسواد نار جهنم و قيل هو دخان جهنم له ثلاث شعب تحيط بالكافر شعبة تكون فوقه و شعبة عن يمينه و شعبة عن شماله فسمي الدخان ظلا كما قال أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها (1) أي من الدخان الآخذ بالأنفاس و قيل يخرج من النار لسان فيحيط بالكافر كالسرادق فتنشعب ثلاث شعب يكون فيها حتى يفرغ من الحساب ثم وصف سبحانه ذلك الظل فقال لا ظَلِيلٍ أي غير مانع من الأذى بستره عنه فظل هذا الدخان لا يغني شيئا من حر النار و هو قوله وَ لا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ و اللهب ما يعلو على النار إذا اضطرمت من أحمر و أصفر و أخضر يعني أنهم إذا استظلوا بذلك الظل لم يدفع عنهم حر اللهب ثم وصف النار فقال إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ و هو ما تطاير من النار في الجهات كَالْقَصْرِ