تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن 8 · صفحة 435 من 489
صفحة
[صفحة 328]
يكون نفوسا لها و هذا هو القول بالتناسخ و إما أن لا تصير و هذا هو الذي مال إليه ابن سينا و الفارابي من أنها تتعلق بأجرام سماوية لا على أن يكون نفوسا لها مدبرة لأمورها بل على أن يستعملها لإمكان التخيل ثم تتخيل الصور التي كانت معتقدة عندها و في وهمها فيشاهد الخيرات الأخروية على حسب ما يخيلها قالوا و يجوز أن يكون هذا الجرم متولدا من الهواء و الأدخنة من غير أن يقارن مزاجا يقتضي فيضان نفس إنسانية.
ثم إن الحكماء و إن لم يثبتوا المعاد الجسماني و الثواب و العقاب المحسوسين فلم ينكروها غاية الإنكار بل جعلوها من الممكنات لا على وجه إعادة المعدوم و جوزوا حمل الآيات الواردة فيها على ظواهرها و صرحوا بأن ليس مخالفا للأصول الحكمية و القواعد الفلسفية و لا مستبعد الوقوع في الحكمة الإلهية لأن للتبشير و الإنذار نفعا ظاهرا في أمر نظام المعاش و صلاح المعاد ثم الإيفاء بذلك التبشير و الإنذار بثواب المطيع و عقاب العاصي تأكيد لذلك و موجب لازدياد النفع فيكون خيرا بالقياس إلى الأكثرين و إن كان ضرا في حق المعذب فيكون من جملة الخير الكثير الذي يلزمه شر قليل بمنزلة قطع العضو لصلاح البدن انتهى.
و نحوا من ذلك ذكر الشيخ ابن سينا في رسالة المبدإ و المعاد و لم يذكر هذا التجويز و إنما جوزه في الشفاء خوفا من الديانين في زمانه و لا يخفى على من راجع كلامهم و تتبع أصولهم أن جلها لا يطابق ما ورد في شرائع الأنبياء و إنما يمضغون ببعض أصول الشرائع و ضروريات الملل على ألسنتهم في كل زمان حذرا من القتل و التكفير من مؤمني أهل زمانهم فهم يؤمنون بأفواههم و تأبى قلوبهم و أكثرهم كافرون و لعمري من قال بأن الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد و كل حادث مسبوق بمادة و ما ثبت قدمه امتنع عدمه و بأن العقول و الأفلاك و هيولى العناصر قديمة و أن الأنواع المتوالدة كلها قديمة و أنه لا يجوز إعادة المعدوم و أن الأفلاك متطابقة و لا تكون العنصريات فوق الأفلاك و أمثال ذلك كيف يؤمن بما أتت به الشرائع و نطقت به الآيات و تواترت به الروايات من اختيار الواجب و أنه يَفْعَلُ ما يَشاءُ و يَحْكُمُ ما