بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن 8 · صفحة 464 من 518

صفحة
[صفحة 348]

جَمِيعاً فَقَالَ الْجَاهِلُ بِعِلْمِ التَّفْسِيرِ إِنَّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ مِنَ اللَّهِ إِنَّمَا هُوَ لِمَنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَ النَّارَ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعاً يَخْرُجَانِ مِنْهُمَا فَيَبْقَيَانِ فَلَيْسَ فِيهِمَا أَحَدٌ وَ كَذَبُوا بَلْ إِنَّمَا عَنَى بِالاسْتِثْنَاءِ أَنَّ وُلْدَ آدَمَ كُلَّهُمْ وَ وُلْدَ الْجَانِّ مَعَهُمْ عَلَى الْأَرْضِ وَ السَّمَاوَاتُ يُظِلُّهُمْ فَهُوَ يَنْقُلُ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى يُخْرِجَهُمْ إِلَى وَلَايَةِ الشَّيَاطِينِ وَ هِيَ النَّارُ فَذَلِكَ الَّذِي عَنَى اللَّهُ فِي أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَهْلِ النَّارِ ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ‏ يَقُولُ فِي الدُّنْيَا وَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَيْسَ بِمُخْرِجٍ أَهْلَ الْجَنَّةِ مِنْهَا أَبَداً وَ لَا كُلَّ أَهْلِ النَّارِ مِنْهَا أَبَداً وَ كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ‏ خالِدِينَ فِيها أَبَداً لَيْسَ فِيهَا اسْتِثْنَاءٌ وَ كَذَلِكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مَنْ دَخَلَ فِي وَلَايَةِ آلِ مُحَمَّدٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَ مَنْ دَخَلَ فِي وَلَايَةِ عَدُوِّهِمْ دَخَلَ النَّارَ وَ هَذَا الَّذِي عَنَى اللَّهُ مِنَ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْخُرُوجِ مِنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ الدُّخُولِ.


بيان الظاهر أنه(ع)فسر الجنة و النار بما يوجبهما من الإيمان و الكفر مجازا أو بالجنة و النار الروحانيتين فإن المؤمن في الدنيا لقربه تعالى و كرامته و حبه و مناجاته و هداياته و معارفه في جنة و نعيم و الكافر لجهالته و ضلالته و بعده و حرمانه في عذاب أليم فعلى هذا يكون المراد بالأشقياء و السعداء من يكون ظاهر حاله ذلك فالشقي أبدا في الكفر و الجهل و العمى إلا أن يشاء الله هدايته فيهديه و يخرجه من نار الكفر إلى جنة الإيمان و كذا السعيد أبدا في الإيمان و الهداية و العلم إلا أن يشاء الله خذلانه بسوء أعماله فيخرج من جنة الإيمان إلى نار الكفر و إنما خص الخروج من الجنة بالبيان لأنه موضع الإشكال حقيقة و إن أمكن أن يكون سقط الآخر من النسخ.


8- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ إِلَى آخِرِ الْآيَتَيْنِ قَالَ هَاتَانِ الْآيَتَانِ فِي غَيْرِ أَهْلِ الْخُلُودِ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ وَ السَّعَادَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ يَجْعَلُهُمْ خَارِجِينَ وَ لَا تَزْعُمْ يَا زُرَارَةُ أَنِّي أَزْعُمُ ذَلِكَ.

9- شي، تفسير العياشي حُمْرَانُ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ قَوْلُ اللَّهِ‏ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ‏ لِأَهْلِ النَّارِ أَ فَرَأَيْتَ قَوْلَهُ لِأَهْلِ‏

التالي ص 464/518 — الأصلية 348 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...