تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن 8 · صفحة 478 من 490
صفحة
[صفحة 368]
على صحة إجراء أكثر الأحكام الشرعية على المقر كحل مناكحته و الحكم بطهارته و حقن دمه و ماله و غير ذلك من الأحكام المذكورة في كتب الفروع و كان الحكمة في ذلك هو التخفيف عن المؤمنين لمسيس الحاجة إلى مخالطتهم في أكثر الأزمنة و الأمكنة و استمالة الكافر إلى الإسلام فإنه إذا اكتفي في إجراء أحكام المسلمين عليه ظاهرا بمجرد إقراره الظاهري ازداد ثباته و رغبته في الإسلام ثم يترقى في ذلك إلى أن يتحقق له الإسلام باطنا أيضا.
و اعلم أن جمعا من علماء الإمامية حكموا بكفر أهل الخلاف و الأكثر على الحكم بإسلامهم فإن أرادوا بذلك كونهم كافرين في نفس الأمر لا في الظاهر فالظاهر أن النزاع لفظي إذ القائلون بإسلامهم يريدون ما ذكرناه من الحكم بصحة جريان أكثر أحكام المسلمين عليهم في الظاهر لا أنهم مسلمون في نفس الأمر و لذا نقلوا الإجماع على دخولهم النار و إن أرادوا بذلك كونهم كافرين ظاهرا و باطنا فهو ممنوع و لا دليل عليه بل الدليل قائم على إسلامهم ظاهرا
و قال الشيخ الطوسي نور الله ضريحه في تلخيص الشافي عندنا أن من حارب أمير المؤمنين كافر و الدليل على ذلك إجماع الفرقة المحقة الإمامية على ذلك و إجماعهم حجة و أيضا فنحن نعلم أن من حاربه كان منكرا لإمامته و دافعا لها و دفع الإمامة كفر كما أن دفع النبوة كفر لأن الجهل بهما على حد واحد ثم استدل (رحمه الله) بأخبار كثيرة على ذلك.
فإذا عرفت ما ذكره القدماء و المتأخرون من أساطين العلماء و الإمامية و محققيهم عرفت ضعف القول بخروجهم من النار و الأخبار الواردة في ذلك أكثر من أن يمكن جمعه في باب أو كتاب و إذا كانوا في الدنيا و الآخرة في حكم المسلمين فأي فرق بينهم و بين فساق الشيعة و أي فائدة فيما أجمع عليه الفرقة المحقة من كون الإمامة من أصول الدين ردا على المخالفين القائلين بأنه من فروعه و قد روت العامة و الخاصة متواترا من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية و قد أوردت أخبارا كثيرة