تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن 8 · صفحة 481 من 518
صفحة
[صفحة 364]
قبل دخول النار و في هذا التبهيم حكم لا يخفى بعضها على أولي الأبصار و سيأتي تمام القول في ذلك و الأخبار الدالة على تلك الأقسام و أحكامهم و أحوالهم و صفاتهم في كتاب الإيمان و الكفر.
قال العلامة (رحمه الله) في شرحه على التجريد أجمع المسلمون كافة على أن عذاب الكافر مؤبد لا ينقطع و اختلفوا في أصحاب الكبائر من المسلمين فالوعيدية (1) على أنه كذلك و ذهبت الإمامية و طائفة كثيرة من المعتزلة و الأشاعرة إلى أن عذابه منقطع و الحق أن عقابهم منقطع لوجهين الأول أنه يستحق الثواب بإيمانه لقوله تعالى فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (2) و الإيمان أعظم أفعال الخير فإذا استحق العقاب بالمعصية فإما أن يقدم الثواب على العقاب و هو باطل بالإجماع لأن الثواب المستحق بالإيمان دائم على ما تقدم أو بالعكس و هو المراد و الجمع محال.
الثاني يلزم أن يكون من عبد الله تعالى مدة عمره بأنواع القربات إليه ثم عصى في آخر عمره معصية واحدة مع بقاء إيمانه مخلدا في النار كمن أشرك بالله مدة عمره و ذلك محال لقبحه عند العقلاء ثم قال المحارب لعلي(ع)كافر
و لا شك في كفر من حارب النبي(ص)و أما مخالفوه في الإمامة
____________
(1) الوعيدية: فرقة من الخوارج يكفرون أصحاب الكبائر، و الكبيرة عندهم كفر يخرج به عن الملّة، و يقابلهم المرجئة و هم يقولون: إنّه لا يضر مع الايمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة.
و ليس العمل على مذهبهم ركنا من الايمان، فعليه معنى الارجاء تأخير العمل عن النية و العقد. و قيل:
الارجاء تأخير صاحب الكبيرة إلى القيامة فلا يقضى بحكم ما في الدنيا من كونه من أهل الجنة أو من أهل النار، و يقابلهما القائلون بالمنزلة بين المنزلتين و هم الواصلية أصحاب أبى حذيفة واصل بن عطاء البصرى الغزال المتكلم المتوفى في 131، و واصل أول من قال بالمنزلة بين المنزلتين، و أراد بذلك أن صاحب الكبيرة لا مؤمن مطلق و لا كافر مطلق، بل هو في منزلة بين الكفر و الايمان، و ذلك أن الايمان عبارة عن خصال خير إذا اجتمعت سمى المرء مؤمنا، و الفاسق لم يستجمع خصال الخير فلا يسمى مؤمنا، و ليس بكافر مطلق أيضا لان الشهادة و سائر أعمال الخير موجودة فيه.