تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن 8 · صفحة 659 من 1190
صفحة
النار و ما ورد في بعض الروايات و الدعوات من التصريح بكون العبادة لابتغاء الدار الآخرة فإن من طلب الآخرة لقربه و وصاله لم يطلب إلا وجهه و من طلبها لاستلذاذه و تمتعه الجسماني لم يعبد إلا نفسه و تحقيق هذا المقام يحتاج إلى نوع آخر من الكلام و ذكر مقدمات غير مأنوسة لأكثر الأنام و فيها ذكرنا كفاية لمن شم روحا من رياض محبة ذي الجلال و الإكرام و عسى أن نتمم هذا المرام في بابي الحب و الإخلاص بعض الإتمام و الله المرجو لكل خير و فضل و إنعام.
فذلكة اعلم أن الإيمان بالجنة و النار على ما وردتا في الآيات و الأخبار من غير تأويل من ضروريات الدين و منكرهما أو مؤولهما بما أولت به الفلاسفة خارج من الدين و أما كونهما مخلوقتان الآن فقد ذهب إليه جمهور المسلمين إلا شرذمة من المعتزلة فإنهم يقولون سيخلقان في القيامة و الآيات و الأخبار المتواترة دافعة لقولهم مزيفة لمذهبهم و الظاهر أنه لم يذهب إلى هذا القول السخيف أحد من الإمامية إلا ما ينسب إلى السيد الرضي رضي الله عنه و أما مكانهما فقد عرفت أن الأخبار تدل على أن الجنة فوق السماوات السبع و النار في الأرض السابعة و عليه أكثر المسلمين.