تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع عشر 14 · الصفحة الأصلية 104 / داخلي 104 من 528
»»
[صفحة 104]
أعناقها بالسيف من حيث شغلته عن النافلة (1) و لم يكن ذلك على سبيل العقوبة لها لكن حتى لا يتشاغل في المستقبل بها عن الطاعات لأن للإنسان أن يذبح فرسه لأكل لحمه فكيف إذا انضاف إلى ذلك وجه آخر لحسنه. (2)
و قد قيل إنه يجوز أن يكون لما كانت الخيل أعز ماله أراد أن يكفر عن تفريطه في النافلة بذبحها و التصدق بلحمها على المساكين قالوا فلما رأى حسن الخيل و راقته (3) و أعجبته أراد أن يتقرب إلى الله بالمعجب له الرائق في عينه و يشهد بصحة هذا المذهب قوله تعالى لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ الثاني أنه مسح سوقها و أعناقها و جعلها مسبلة (4) في سبيل الله.
الثالث أن يكون قوله حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ بيانا لغاية عرض الخيل و استعادته بها من غير أن يكون فات عنه بسببها شيء و إنما أمر بردها إكراما لها كما مر و على هذا فقوله أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي يحتمل وجهين ذكرهما الرازي في تفسيره. (5)
الأول أن يضمن أحببت معنى فعل يتعدى بعن كأنه قيل أبنت حب الخير عن ذكر ربي و هو التوراة لأن ارتباط الخيل كما أنه في القرآن ممدوح فكذلك في التوراة ممدوح.
الثاني أن الإنسان قد يحب شيئا و لكنه لا يحب أن يحبه كالمريض الذي يشتهي ما يضره في مرضه و أما من أحب شيئا و أحب أن يحبه كان ذلك غاية المحبة فقوله أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ أي أحببت حبي لهذه الخيل ثم قال عَنْ ذِكْرِ رَبِّي بمعنى أن هذه المحبة الشديدة إنما حصلت عن ذكر الله و أمره لا عن الشهوة و الهوى و أما الاحتمال الرابع فلم يقل به أحد و إن أمكن توجيهه ببعض الوجوه السابقة فإذا