تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع عشر 14 · الصفحة الأصلية 118 / داخلي 118 من 528
»»
[صفحة 118]
خلقه بالسجود له و قيل إنه من كلام الهدهد قاله لقوم بلقيس حين وجدهم يسجدون لغير الله أو قاله لسليمان عند عوده إليه استنكارا لما وجدهم عليه و القراءة بالتشديد على معنى زين لهم الشيطان ضلالتهم لئلا يسجدوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ الخبء المخبوء و هو ما أحاط به غيره حتى منع من إدراكه و ما يوجده الله فيخرجه من العدم إلى الوجود يكون بهذه المنزلة و قيل الخبء الغيب و قيل إن خبء السماوات المطر و خبء الأرض النبات و الأشجار وَ يَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَ ما تُعْلِنُونَ أي يعلم السر و العلانية اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ من كلام الهدهد أو ابتداء إخبار من الله تعالى (1) فلما سمع سليمان ما اعتذر به الهدهد في تأخره قالَ سَنَنْظُرُ أَ صَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ ثم كتب سليمان(ع)كتابا و ختمه بخاتمه و دفعه إليه فذاك قوله اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ يعني إلى أهل سبإ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ أي استتر منهم قريبا بعد إلقاء الكتاب إليهم فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ أي يرجع بعضهم إلى بعض من القول فمضى الهدهد بالكتاب فألقاه إليهم فلما رأته بلقيس قالَتْ لقومها يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أي أيها الأشراف إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ قال قتادة أتاها الهدهد و هي نائمة مستلقية على قفاها فألقى الكتاب على نحرها فقرأت الكتاب و قيل كانت لها كوة مستقبلة للشمس تقع الشمس عند ما تطلع فيها فإذا نظرت إليها سجدت فجاء الهدهد إلى الكوة فسدها بجناحه فارتفعت الشمس و لم تعلم فقامت تنظر فرمى الكتاب إليها عن وهب و ابن زيد فلما أخذت الكتاب جمعت الأشراف و هم ثلاثمائة و اثنا عشر قبيلا (2) ثم قالت لهم إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ سمته كريما لأنه كان مختوما عن ابن عباس و يؤيده الحديث إكرام الكتاب ختمه و قيل وصفته بالكريم لأنه صدره ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ و قيل لحسن خطه و جودة لفظه و بيانه و قيل لأنه كان ممن يملك الإنس و الجن و الطير و قد كانت سمعت بخبر سليمان فسمته كريما لأنه من كريم رفيع الملك عظيم الجاه إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَ إِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ معناه أن الكتاب من سليمان و أن المكتوب فيه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَلَّا
____________
(1) في المصدر: هاهنا تمام الحكاية لما قاله الهدهد، و يحتمل أن يكون ابتداء إخبار من اللّه تعالى.