بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع عشر 14 · الصفحة الأصلية 125 / داخلي 125 من 528

[صفحة 125]

المحتاجون إليه لما لهم فيه من الثواب و الأجر كَرِيمٌ‏ أي متفضل على عباده شاكرهم و كافرهم و عاصيهم و مطيعهم لا يمنعه كفرهم و عصيانهم من الإفضال عليهم و الإحسان إليهم‏ قالَ‏ سليمان‏ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها أي غيروا سريرها إلى حال تنكرها إذا رأته و أراد بذلك اختبار عقلها على ما قيل‏ نَنْظُرْ أَ تَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ‏ أي أ تهتدي إلى معرفة عرشها بفطنتها بعد التغيير أم لا تهتدي إلى ذلك عن سعيد بن جبير و قتادة و قيل‏ أَ تَهْتَدِي‏ أي أ تستدل بعرشها على قدرة الله و صحة نبوتي و تهتدي بذلك إلى طريق الإيمان و التوحيد أم لا عن الجبائي قال ابن عباس فنزع ما كان على العرش من الفصوص و الجواهر و قال مجاهد غير ما كان أحمر و جعل أخضر (1) و ما كان أخضر فجعل أحمر(2) و قال عكرمة زيد فيه شي‏ء و نقص منه شي‏ء فَلَمَّا جاءَتْ قِيلَ أَ هكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ فلم تثبته و لم تنكره فدل ذلك على كمال عقلها حيث لم تقل لا إذ كان يشبه سريرها لأنها وجدت فيه ما تعرفه و لم تقل نعم إذ وجدت فيه ما غير و بدل و لأنها خلفته في بيتها و حمله في تلك المدة إلى ذلك الموضع غير داخل في مقدور البشر قال مقاتل عرفته و لكن شبهوا عليها حين قالوا لها أَ هكَذا عَرْشُكِ‏ فشبهت حين قالت‏ كَأَنَّهُ هُوَ و لو قيل لها أ هذا عرشك لقالت نعم قال عكرمة كانت حكيمة قالت إن قلت هو هو خشيت أن أكذب و إن قلت لا خشيت أن أكذب فقالت‏ كَأَنَّهُ هُوَ شبهته به فقيل لها فإنه عرشك فما أغنى عنك إغلاق الأبواب و كانت قد خلفته وراء سبعة أبواب لما خرجت فقالت‏ وَ أُوتِينَا الْعِلْمَ‏ بصحة نبوة سليمان‏ مِنْ قَبْلِها أي من قبل الآية في العرش‏ وَ كُنَّا مُسْلِمِينَ‏ طائعين لأمر سليمان و قيل إنه من كلام سليمان عن مجاهد (3) و معناه أوتينا العلم بإسلامها و مجيئها طائعة قبل مجيئها (4) وَ صَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ‏ أي منعها عبادة الشمس عن الإيمان بالله تعالى بعد رؤية تلك المعجزات‏ (5) عن مجاهد فعلى هذا تكون ما موصولة مرفوعة


____________

(1) في المصدر: فجعله أخضر.

(2) في المصدر: فجعله أحمر.

(3) في نسخة بعد ذلك: و معناه: و اوتينا العلم باللّه و قدرته على ما يشاء من قبل هذه المرة، و كنا مسلمين مخلصين للّه بالتوحيد؛ و قيل: معناه اه.

(4) في المصدر: و قيل: إنّه من كلام قوم سليمان، عن الجبّائيّ.

(5) في المصدر: بعد رؤية تلك المعجز.

التالي الأصلية 125داخلي 125/528 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...