بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع عشر 14 · صفحة 169

[صفحة 169]

سَمِيعُ الدُّعاءِ فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَ هُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى‏ مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ سَيِّداً وَ حَصُوراً وَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ‏ الْحَصُورُ الَّذِي لَا يَأْتِي النِّسَاءَ قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَ قَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَ امْرَأَتِي عاقِرٌ وَ الْعَاقِرُ الَّتِي قَدْ يَئِسَتْ مِنَ الْمَحِيضِ‏ قالَ كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ قالَ‏ زَكَرِيَّا رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ‏ (1) وَ ذَلِكَ أَنَّ زَكَرِيَّا ظَنَّ أَنَّ الَّذِينَ بَشَّرُوهُ هُمُ الشَّيَاطِينُ‏ (2) وَ قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً فَخَرِسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ‏ (3).


بيان: قال الطبرسي (رحمه الله)‏ هُنالِكَ‏ أي عند ما رأى عند مريم(ع)فاكهة الصيف في الشتاء و فاكهة الشتاء في الصيف على خلاف العادة دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً أي طمع في رزق الولد من العاقر و قوله‏ طَيِّبَةً أي مباركة و قيل صالحة تقية نقية العمل‏ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ بمعنى قابل الدعاء و مجيب له‏ فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ قيل ناداه جبرئيل أي أتاه النداء من هذا الجنس و قيل نادته جماعة من الملائكة وَ هُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ‏ أي في المسجد و قيل في محراب المسجد أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى‏ سماه الله بهذا الاسم قبل مولده و اختلف فيه لم سمي بيحيى فقيل لأن الله أحيا به عقر أمه عن ابن عباس و قيل لأن الله سبحانه أحياه بالإيمان عن قتادة و قيل لأنه سبحانه أحيا قلبه بالنبوة و لم يسم قبله أحدا بيحيى‏ مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ‏ أي بعيسى و عليه جميع المفسرين إلا ما حكي عن أبي عبيدة أنه قال بكتاب الله‏ (4) و كان يحيى أكبر سنا من عيسى(ع)بستة أشهر و كلف التصديق به و كان أول من صدقه و شهد أنه كلمة الله و روحه و كان ذلك إحدى معجزات عيسى و أقوى الأسباب لإظهار أمره فإن الناس كانوا يقبلون قول يحيى لمعرفتهم بصدقه و زهده‏


____________

(1) أضاف في المصدر: الا رمزا.

(2) سيأتي الايعاز من الطبرسيّ الى تخطئة ذلك، و هو تفسير من عليّ بن إبراهيم لم يسنده الى حديث و لا الى قائل، نعم سيأتي حديث يوافق ذلك الا انه مرسل و لم يتابع عليه.

(3) تفسير القمّيّ: 91- 92.

(4) في المصدر: بكتاب من اللّه.

التالي صفحة 169 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...