. و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى في وصف عيسى ع وَ يُعَلِّمُهُ الْكِتابَ (2) أراد الكتابة عن ابن جريح قال أعطى الله تعالى عيسى تسعة أجزاء من الخط و سائر الناس جزءا و قيل أراد به بعض الكتب التي أنزلها الله تعالى على أنبيائه سوى التوراة و الإنجيل مثل الزبور و غيره عن أبي علي الجبائي و هو أليق بالظاهر وَ الْحِكْمَةَ أي الفقه و علم الحلال و الحرام عن ابن عباس و قيل أراد بذلك جميع ما علمه من أصول الدين وَ التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ إنما أفردهما تنبيها على جلالة موقعهما وَ رَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ أي قال لهم ذلك لما بعث إليهم بِآيَةٍ أي بدلالة و حجة مِنْ رَبِّكُمْ دالة على نبوتي أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ معناه و هذه الآية أني أقدر لكم و أصور لكم من الطين مثل صورة الطير فَأَنْفُخُ فِيهِ أي في الطير المقدر من الطين.
و قال في موضع آخر فِيها أي في الهيئة المقدرة فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ و قدرته و قيل بأمر الله تعالى و إنما وصل قوله بِإِذْنِ اللَّهِ بقوله فَيَكُونُ طَيْراً دون ما قبله لأن تصوير الطين على هيئة الطير و النفخ فيه مما يدخل تحت مقدور العباد فأما جعل الطين طيرا حتى يكون لحما و دما و خلق الحياة فيه فمما لا يقدر عليه غير الله
____________
(1) من لا يحضره الفقيه: 63.
(2) أورد الآية في الباب الأوّل من أحوال عيسى (عليه السلام)، و الترتيب يقتضى ايراد تفسيرها هناك.