تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع عشر 14 · الصفحة الأصلية 261 / داخلي 261 من 528
»»
[صفحة 261]
الآيات و أن لا يقدموا بين يدي الله و رسوله لأن الله تعالى قد أراهم البراهين و المعجزات بإحياء الموتى و غيره مما هو أوكد مما سألوه و طلبوه عن الزجاج. قالُوا أي قال الحواريون نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها قيل في معناه قولان أحدهما أن يكون الإرادة التي هي من أفعال القلوب و يكون التقدير فيه نريد السؤال من أجل هذا الذي ذكرنا و الآخر أن تكون الإرادة هنا بمعنى المحبة التي هي ميل الطباع أي نحب ذلك وَ تَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا يجوز أن يكونوا قالوه و هم مستبصرون في دينهم و معناه نريد أن نزداد يقينا و ذلك أن الدلائل كلما كثرت مكنت المعرفة في النفس عن عطاء وَ نَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا بأنك رسول الله و هذا يقوي قول من قال إن هذا كان في ابتداء أمرهم و الصحيح أنهم طلبوا المعاينة و العلم الضروري و التأكيد في الإعجاز وَ نَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشَّاهِدِينَ لله بالتوحيد و لك بالنبوة و قيل من الشاهدين لك عند بني إسرائيل إذا رجعنا إليهم ثم أخبر سبحانه عن سؤال عيسى إياه فقال قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عن قومه لما التمسوا عنه و قيل إنه إنما سأل ربه ذلك حين أذن له في السؤال اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ أي خوانا عليه طعام من السماء تَكُونُ لَنا عِيداً قيل في معناه قولان أحدهما نتخذ اليوم الذي تنزل فيه عيدا نعظمه نحن و من يأتي بعدنا عن السدي و قتادة و ابن جريح و هو قول أبي علي الجبائي الثاني أن معناه يكون عائدة فضل من الله (1) و نعمة منه لنا و الأول هو الوجه لِأَوَّلِنا وَ آخِرِنا أي لأهل زماننا و من يجيء بعدنا و قيل معناه يأكل منها آخر الناس كما يأكل أولهم عن ابن عباس وَ آيَةً مِنْكَ أي دلالة منك عظيمة الشأن في إزعاج قلوب العباد إلى الإقرار بمدلولها و الاعتراف بالحق الذي يشهد به ظاهرها يدل (2) على توحيدك و صحة نبوة نبيك وَ ارْزُقْنا أي و اجعل ذلك رزقا لنا و قيل معناه و ارزقنا الشكر عليها عن الجبائي وَ أَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ و في هذا دلالة على أن العباد قد يرزق بعضهم بعضا لأنه لو لم يكن كذلك لم يصح أن يقال له سبحانه أَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ