تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع عشر 14 · الصفحة الأصلية 266 / داخلي 266 من 528
»»
[صفحة 266]
شمعون البلدة متنكرا و جعل يعاشر حاشية الملك حتى أنسوا به فرفع خبره إلى الملك (1) فدعاه فرضي عشرته و أنس به و أكرمه ثم قال له ذات يوم أيها الملك بلغني أنك حبست رجلين في السجن و ضربتهما حين دعواك إلى غير دينك فهل كلمتهما و سمعت قولهما فقال الملك حال الغضب بيني و بين ذلك قال فإن رأى الملك دعاهما حتى يتطلع ما عندهما (2) فدعاهما الملك فقال لهما شمعون من أرسلكما إلى هاهنا قالا الله الذي خلق كل شيء و ليس له شريك قال لهما شمعون فصفاه و أوجزا فقالا إنه يفعل ما يشاء و يحكم ما يريد قال شمعون و ما آيتكما قالا له ما تتمناه فأمر الملك حتى جاءوا بغلام مطموس العينين موضع عينيه كالجبهة فما زالا يدعوان ربهما حتى انشق موضع البصر فأخذا بندقتين من الطين فوضعاهما في حدقتيه فصارتا مقلتين يبصر بهما فتعجب الملك فقال شمعون للملك إن أنت سألت (3) إلهك حتى يصنع صنيعا مثل هذا فيكون لك و لإلهك شرفا فقال له الملك ليس لي عنك سر إن إلهنا الذي نعبده لا يبصر و لا يسمع و لا يضر و لا ينفع و كان شمعون إذا دخل الملك بيت الصنم يدخل بدخوله و يصلي كثيرا و يتضرع حتى ظنوا أنه على ملتهم فقال الملك للرسولين إن قدر إلهكما الذي تعبدانه على إحياء ميت آمنا به و بكما قالا إلهنا قادر على كل شيء فقال الملك إن هاهنا ميتا مات منذ سبعة أيام ابن لدهقان و أنا أخذته و لم أدفنه حتى يرجع أبوه و كان غائبا فجاءوا بالميت و قد تغير و أروح و جعلا يدعوان ربهما علانية و جعل شمعون يدعو ربه سرا فقام الميت و قال إني قمت منذ سبعة أيام و أدخلت في سبعة أودية من النار و أنا أحذركم ما أنتم فيه فآمنوا بالله ثم قال فتحت أبواب السماء فنظرت فرأيت شابا حسن الوجه يشفع لهؤلاء الثلاثة قال الملك و من الثلاثة قال شمعون و هذان و أشار إلى صاحبيه فتعجب الملك فلما علم شمعون أن قوله قد أثر في الملك أخبره بالحال و دعاه فآمن قوم (4) و كان الملك فيمن آمن
____________
(1) في المجمع: و رفعوا خبره الى الملك.
(2) في المجمع: حتى نتطلع ما عندهما.
(3) في المجمع: أ رأيت لو أنت سألت.
(4) في المجمع: دعاه إلى اللّه فآمن و آمن من أهل مملكته قوم.