بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع عشر 14 · الصفحة الأصلية 398 / داخلي 398 من 528

[صفحة 398]

طُلُوعِ الشَّمْسِ يَنْظُرَانِ إِلَى مَا صَارَ إِلَيْهِ الْقَوْمُ فَلَمَّا دَنَوْا مِنَ الْقَوْمِ وَ اسْتَقْبَلَتْهُمُ الْحَطَّابُونَ وَ الْحُمَاةُ (1) وَ الرُّعَاةُ بِأَغْنَامِهِمْ وَ نَظَرُوا إِلَى أَهْلِ الْقَرْيَةِ مُطْمَئِنِّينَ قَالَ يُونُسُ لِتَنُوخَا يَا تَنُوخَا كَذَبَنِيَ الْوَحْيُ وَ كَذَبْتُ وَعْدِيَ لِقَوْمِي وَ لَا عِزَّةَ لِي وَ لَا يَرَوْنَ لِي وَجْهاً أَبَداً (2) بَعْدَ مَا كَذَبَنِيَ الْوَحْيُ فَانْطَلَقَ يُونُسُ هَارِباً عَلَى وَجْهِهِ مُغَاضِباً لِرَبِّهِ نَاحِيَةَ الْبَحْرِ مُسْتَنْكِراً (3) فِرَاراً مِنْ أَنْ يَرَاهُ أَحَدٌ مِنْ قَوْمِهِ فَيَقُولَ لَهُ يَا كَذَّابُ فَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ‏ وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ‏ الْآيَةَ وَ رَجَعَ تَنُوخَا إِلَى الْقَرْيَةِ فَلَقِيَ رُوبِيلَ فَقَالَ لَهُ يَا تَنُوخَا أَيُّ الرَّأْيَيْنِ كَانَ أَصْوَبَ وَ أَحَقَّ أَنْ يُتَّبَعَ رَأْيِي أَوْ رَأْيُكَ فَقَالَ لَهُ تَنُوخَا بَلْ رَأْيُكَ كَانَ أَصْوَبَ وَ لَقَدْ كُنْتَ أَشَرْتَ بِرَأْيِ الْحُكَمَاءِ الْعُلَمَاءِ (4) فَقَالَ لَهُ تَنُوخَا أَمَا إِنِّي لَمْ أَزَلْ أَرَى أَنِّي أَفْضَلُ مِنْكَ لِزُهْدِي وَ فَضْلِ عِبَادَتِي حَتَّى اسْتَبَانَ فَضْلُكَ لِفَضْلِ عِلْمِكَ وَ مَا أَعْطَاكَ اللَّهُ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ مَعَ التَّقْوَى أَفْضَلُ‏ (5) مِنَ الزُّهْدِ وَ الْعِبَادَةِ بِلَا عِلْمٍ فَاصْطَحَبَا فَلَمْ يَزَالا مُقِيمَيْنِ مَعَ قَوْمِهِمَا وَ مَضَى يُونُسُ عَلَى وَجْهِهِ مُغَاضِباً لِرَبِّهِ فَكَانَ مِنْ قِصَّتِهِ مَا أَخْبَرَ اللَّهُ بِهِ فِي كِتَابِهِ إِلَى قَوْلِهِ‏ فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى‏ حِينٍ‏ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)كَمْ كَانَ غَابَ يُونُسُ عَنْ قَوْمِهِ حَتَّى رَجَعَ إِلَيْهِمْ بِالنُّبُوَّةِ وَ الرِّسَالَةِ فَآمَنُوا بِهِ وَ صَدَّقُوهُ قَالَ أَرْبَعَةَ أَسَابِيعَ سَبْعاً مِنْهَا فِي ذَهَابِهِ إِلَى الْبَحْرِ وَ سَبْعاً مِنْهَا فِي رُجُوعِهِ إِلَى قَوْمِهِ فَقُلْتُ لَهُ وَ مَا هَذِهِ الْأَسَابِيعُ شُهُورٌ أَوْ أَيَّامٌ أَوْ سَاعَاتٌ فَقَالَ يَا عُبَيْدَةُ (6) إِنَّ الْعَذَابَ أَتَاهُمْ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ فِي النِّصْفِ مِنْ شَوَّالٍ وَ صُرِفَ عَنْهُمْ مِنْ يَوْمِهِمْ ذَلِكَ فَانْطَلَقَ يُونُسُ مُغَاضِباً فَمَضَى يَوْمَ الْخَمِيسِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فِي مَسِيرِهِ إِلَى الْبَحْرِ وَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فِي بَطْنِ الْحُوتِ وَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ تَحْتَ الشَّجَرِ بِالْعَرَاءِ وَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فِي‏


____________

(1) في البرهان: و الحمارة. قلت: هم أصحاب الحمير في السفر.

(2) في البرهان: لا و عزة ربى لا يرون لي وجهي أبدا.

(3) في البرهان: ناحية بحر ايلة متنكرا.

(4) في البرهان: و العلماء.

(5) في البرهان: مع أن التقوى أفضل.

(6) هكذا في النسخ، و الصحيح كما في البرهان: يا با عبيدة.

التالي الأصلية 398داخلي 398/528 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...