بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع عشر 14 · صفحة 416

[صفحة 416]

فَلَمَّا سَارُوا ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ قَالَ لَهُمْ تمليخا يَا إِخْوَتَاهْ جَاءَتْ مَسْكَنَةُ الْآخِرَةِ وَ ذَهَبَ مُلْكُ الدُّنْيَا انْزِلُوا عَنْ خُيُولِكُمْ وَ امْشُوا عَلَى أَرْجُلِكُمْ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ فَرَجاً وَ مَخْرَجاً فَنَزَلُوا عَنْ خُيُولِهِمْ وَ مَشَوْا عَلَى أَرْجُلِهِمْ سَبْعَةَ فَرَاسِخَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَجَعَلَتْ أَرْجُلُهُمْ تَقْطُرُ دَماً قَالَ فَاسْتَقْبَلَهُمْ رَاعٍ فَقَالُوا يَا أَيُّهَا الرَّاعِي هَلْ مِنْ شَرْبَةِ لَبَنٍ أَوْ مَاءٍ فَقَالَ الرَّاعِي عِنْدِي مَا تُحِبُّونَ وَ لَكِنْ أَرَى وُجُوهَكُمْ وُجُوهَ الْمُلُوكِ وَ مَا أَظُنُّكُمْ إِلَّا هُرَّاباً مِنْ دَقْيُوسَ الْمَلِكِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الرَّاعِي لَا يَحِلُّ لَنَا الْكَذِبُ أَ فَيُنْجِينَا مِنْكَ الصِّدْقُ فَأَخْبَرُوهُ بِقِصَّتِهِمْ فَانْكَبَّ الرَّاعِي عَلَى أَرْجُلِهِمْ يُقَبِّلُهَا وَ يَقُولُ يَا قَوْمِ لَقَدْ وَقَعَ فِي قَلْبِي مَا وَقَعَ فِي قُلُوبِكُمْ وَ لَكِنْ أَمْهِلُونِي حَتَّى أَرُدَّ الْأَغْنَامَ عَلَى أَرْبَابِهَا وَ أَلْحَقَ بِكُمْ فَتَوَقَّفُوا لَهُ فَرَدَّ الْأَغْنَامَ وَ أَقْبَلَ يَسْعَى يَتْبَعُهُ الْكَلْبُ لَهُ‏ (1) قَالَ فَوَثَبَ الْيَهُودِيُّ فَقَالَ يَا عَلِيُّ مَا كَانَ اسْمُ الْكَلْبِ وَ مَا لَوْنُهُ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ أَمَّا لَوْنُ الْكَلْبِ فَكَانَ أبلقا (2) [أَبْلَقَ بِسَوَادٍ وَ أَمَّا اسْمُ الْكَلْبِ فَقِطْمِيرٌ فَلَمَّا نَظَرَ الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَلْبِ قَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّا نَخَافُ أَنْ يَفْضَحَنَا بِنِبَاحِهِ فَأَلَحُّوا عَلَيْهِ بِالْحِجَارَةِ فَأَنْطَقَ اللَّهُ تَعَالَى جَلَّ ذِكْرُهُ الْكَلْبَ ذَرُونِي حَتَّى أَحْرُسَكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ فَلَمْ يَزَلِ الرَّاعِي يَسِيرُ بِهِمْ حَتَّى عَلَاهُمْ‏ (3) جَبَلًا فَانْحَطَّ بِهِمْ عَلَى كَهْفٍ يُقَالُ لَهُ الْوَصِيدُ (4) فَإِذَا بِفِنَاءِ الْكَهْفِ عُيُونٌ وَ أَشْجَارٌ مُثْمِرَةٌ فَأَكَلُوا مِنَ الثَّمَرِ وَ شَرِبُوا مِنَ الْمَاءِ وَ جَنَّهُمُ اللَّيْلُ فَأَوَوْا إِلَى الْكَهْفِ وَ رَبَضَ الْكَلْبُ عَلَى بَابِ الْكَهْفِ وَ مَدَّ يَدَيْهِ عَلَيْهِ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى عَزَّ وَ عَلَا إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ بِقَبْضِ أَرْوَاحِهِمْ وَ وَكَّلَ اللَّهُ بِكُلِّ رَجُلٍ مَلَكَيْنِ يُقَلِّبَانِهِ مِنْ ذَاتِ الْيَمِينِ إِلَى ذَاتِ الشِّمَالِ وَ مِنْ ذَاتِ الشِّمَالِ إِلَى الْيَمِينِ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى عَزَّ وَ عَلَا إِلَى خُزَّانِ الشَّمْسِ فَكَانَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ‏ (5)


____________

(1) في نسخة: فتبعه كلبه.

(2) كذا في النسخ.

(3) في نسخة: حتى علا بهم.

(4) في العرائس: فوثب اليهودى و قال: يا على ما اسم ذلك الجبل؟ و ما اسم الكهف؟ قال أمير المؤمنين: يا أخا اليهود اسم الجبل ناجلوس، و اسم الكهف الوصيد.

(5) في العرائس: تزاور عن كهفهم ذات اليمين إذا طلعت، و إذا غربت تقرضهم ذات الشمال.

التالي صفحة 416 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...