تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع عشر 14 · الصفحة الأصلية 430 / داخلي 430 من 528
صفحة
[صفحة 430]
الحديث ما يتكلفه الإنسان من الزيادة فيه على قدر الحاجة و إنما كره ذلك لما يدخله من الرياء و التصنع لما تخالطه من الكذب انتهى.
أقول و على هذا يمكن أن يقرأ على بناء المعلوم أيضا بأن يكون الضميران راجعين إلى الرسول ص.
الثالث أن يكون المعنى أن أصحاب الكهف كانوا صيارفة الكلام كما يقال فلان يحسن صرف الكلام أي تفضيل (1) بعضه على بعض فأصل الصرف و التمييز ليس بحرام بل هو من الكلام و إنما الحرام ما يصدر عن بعض الصيارفة من الغش و الرباء و غيرهما.
الرابع أن يكون ذكره(ع)ذلك بعد رد قول الحسن أمرا بالتقية بأن أصحاب الكهف كانوا صيارفة كلام يصرفونه عن ظاهره في مقام التقية و عليه يمكن أن يحمل خبر الكاهلي.
تتمة قال الثعلبي في تفسيره قال محمد بن إسحاق مرج (2) أهل الإنجيل و كثرت فيهم الخطايا حتى عبدوا الأصنام و ذبحوا للطواغيت و فيهم بقايا على دين المسيح(ع)متمسكين بعبادة الله عز و جل و توحيده حتى ظهر فيهم ملك يقال له دقيانوس كان ينزل قرى الروم و لا يترك في قرية ينزلها أحدا إلا فتنه أن يعبد الأصنام و يذبح للطواغيت حتى نزل مدينة أصحاب الكهف و هي أفسوس فلما نزلها كبر ذلك على أهل الإيمان و هربوا في كل وجه فبعث الشرط يتبعونهم فيقدمهم إلى الجامع الذي يذبح فيه للطواغيت فيخيرهم بين القتل و بين عبادة الأصنام و الذبح للطواغيت فمنهم من يرغب في الحياة و منهم من يأبى أن يعبد غير الله تعالى فيقتل فلما رأى ذلك أهل الشدة في الإيمان بالله عز و جل جعلوا يسلمون أنفسهم للعذاب و القتل فيقتلون و يقطعون ثم يربط ما قطع من أجسادهم على سور المدينة من نواحيها كلها و على كل باب من أبوابها
____________
(1) في نسخة: أى يفضل. و الظاهر أن كلاهما مصحفان و الصحيح «تفصيل» بالصاد، يقال: