بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع عشر 14 · الصفحة الأصلية 433 / داخلي 433 من 528

[صفحة 433]

و قال وهب جاء حواري عيسى(ع)إلى مدينة أصحاب الكهف فأراد أن يدخلها فقيل له إن على بابها صنما لا يدخلها أحد إلا سجد له فكره أن يدخلها فأتى حماما قريبا من تلك المدينة فكان يؤاجر نفسه من الحمامي و يعمل فيه و رأى صاحب الحمام في حمامه البركة و جعل يقوم عليه و علقه فتية (1) من أهل المدينة فجعل يخبرهم خبر السماء و الأرض و خبر الآخرة حتى آمنوا به و صدقوه و كانوا على مثل حاله و كان يشترط على صاحب الحمام أن الليل لا يحول بيني و بينه أحد و لا بين الصلاة و كان على ذلك حتى أتى ابن الملك بامرأة فدخل بها الحمام فعيره الحواري و قال له أنت ابن الملك تدخل مع هذه فاستحيا فذهب فرجع مرة أخرى فقال له مثل ذلك فسبه و انتهره و لم يلتفت حتى دخلا معا و ماتا جميعا في الحمام فأتى الملك فقيل له قتل صاحب الحمام ابنك فالتمس فلم يقدر عليه فقال من كان يصحبه فسمي الفتية فالتمسوا (2) فخرجوا من المدينة فمروا بصاحب لهم في زرع و هو على مثل إيمانهم فذكروا له أنهم التمسوا فانطلق معهم و معه كلب حتى آواهم الليل إلى الكهف فدخلوا و قالوا نبيت هاهنا و نصبح إن شاء الله فترون رأيكم فضرب الله على آذانهم فخرج الملك في أصحابه يتبعونهم حتى وجدوهم قد دخلوا الكهف و كلما أراد الرجل منهم دخوله أرعب فلم يطق أحد دخوله و قال قائل أ ليس لو كنت قدرت عليهم قتلتهم قال بلى قال فابن عليهم باب الكهف و اتركهم فيه يموتوا عطشا و جوعا ففعل.


قال وهب و صبروا بعد ما سد عليهم باب الكهف زمانا بعد زمان ثم إن راعيا أدركه المطر عند الكهف فقال لو فتحت هذا الكهف فأدخلته غنمي من المطر فلم يزل يعالجه حتى فتح و رد الله إليهم أرواحهم من الغد حين أصبحوا.


و قال محمد بن إسحاق ثم ملك أهل تلك البلاد رجل صالح يقال له تندوسيس‏ (3)


____________

(1) قال الجوهريّ: العلق: الهوى، و قد علقتها- بالكسر- و علق حبها بقلبه أي هواها.

منه (رحمه الله).


(2) أي طلبوا.

(3) في المحبر أنّه تيديسوس.

التالي الأصلية 433داخلي 433/528 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...