بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع عشر 14 · الصفحة الأصلية 435 / داخلي 435 من 528

[صفحة 435]

فأخرج الورقة التي كانت معه فأعطاها رجلا منهم فقال يا عبد الله بعني بهذا الورق طعاما فأخذها الرجل فنظر إلى ضرب الورق و نقشها فتعجب منها ثم طرحها إلى رجل من أصحابه فنظر إليها ثم جعلوا يتطارحونها من رجل إلى رجل و يتعجبون منها ثم جعلوا يتسارون بينهم و يقول بعضهم لبعض إن هذا الرجل قد أصاب كنزا خبيئا في الأرض منذ زمان و دهر طويل فلما رآهم يتسارون فرق فرقا شديدا و جعل يرتعد و يظن أنهم عرفوه و إنما يريدون أن يذهبوا به إلى ملكهم دقيانوس و جعل ناس آخر يأتونه فيتعرفونه فقالوا له من أنت يا فتى و ما شأنك و الله لقد وجدت كنزا من كنوز الأولين و أنت تريد أن تخفيه منا فشاركنا فيه نخف عليك ما وجدت فإنك إن لم تفعل نأت بك السلطان فنسلمك إليه فيقتلك فقال في نفسه قد وقعت في كل شي‏ء أحذر منه.


ثم قالوا يا فتى إنك لا تستطيع أن تكتم ما وجدت فجعل يمليخا ما يدري ما يقول لهم و ما يرجع إليهم و فرق حتى لا يحير جوابا (1) فأخذوا كساءه فطووا في عنقه ثم جعلوا يقودونه في سكك المدينة ملبيا حتى سمع به من فيها فقيل أخذ رجل عنده كنز و اجتمع عليه أهل المدينة صغيرهم و كبيرهم فجعلوا ينظرون إليه و يقولون و الله ما هذا الفتى من أهل هذه المدينة و ما نعرفه و كان يمليخا ينتظر أن يأتي أبوه و إخوته فيخلصوه منهم و يخاف أن يذهبوا به إلى دقيانوس حتى ذهبوا به إلى رأسي المدينة أربوس و أسلطيوس و كانا رجلين صالحين فقال أحدهما أين الكنز الذي وجدت هذا الورق يشهد عليك أنك وجدت كنزا فقال ما وجدت كنزا و لكن هذا الورق ورق آبائي و نقش هذه المدينة و ضربها و لكن و الله ما أدري ما شأني و ما أقول لكما فقال أحدهما ممن أنت فقال أما ما أرى فكنت أرى أني من أهل المدينة قالوا فمن أبوك و من يعرفك بها فأنبأهم باسم أبيه فلم يجدوا له أحدا يعرفه و لا أباه فقال له أحدهما أ تظن أنا نرسلك و نصدقك و نقش هذا الورق و ضربها أكثر من ثلاثمائة سنة و أنت غلام شاب تظن أنك تأفكنا و تسخر بنا فقال يمليخا أنبئوني عن شي‏ء أسألكم عنه قالوا سل‏


____________

(1) من أحار الجواب: رده.

التالي الأصلية 435داخلي 435/528 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...