تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع عشر 14 · الصفحة الأصلية 4 / داخلي 4 من 528
»»
[صفحة 4]
و أما الطيور فلا دليل على عدم تمييزها و قابليتها للتسبيح مع أن كثيرا من الأخبار دلت على أن لها تسبيحا و ما سيأتي من قصة النمل يؤيده.
ثم قال (رحمه الله) و قيل معناه سيري معه فكانت الجبال و الطير تسير معه أينما سار و التأويب السير بالنهار و قيل معناه ارجعي إلى مراد داود فيما يريده من حفر بئر و استنباط عين و استخراج معدن (1) أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ أي قلنا له اعمل من الحديد دروعا تامات وَ قَدِّرْ فِي السَّرْدِ أي عدل في نسج الدروع و منه قيل لصانعها سراد و زراد و المعنى لا تجعل المسامير دقاقا فتنفلق و لا غلاظا فتكسر الحلق (2) و قيل السرد المسامير التي في حلق الدروع (3).
بيان: قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى وَ سَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَ الطَّيْرَ قيل معناه سيرنا الجبال مع داود حيث سار فعبر عن ذلك بالتسبيح لما فيه من الآية العظيمة التي تدعو إلى تسبيح الله تعالى و تعظيمه و تنزيهه عن كل ما لا يليق به و كذلك تسخير الطير له تسبيح يدل على أن مسخرها قادر لا يجوز عليه ما يجوز على العباد عن الجبائي و علي بن عيسى و قيل إن الجبال كانت تجاوبه بالتسبيح و كذلك الطير تسبح معه بالغداة و العشي معجزة له عن وهب و في قوله وَ عَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ أي علمناه كيف يصنع الدرع قال قتادة أول من صنع الدرع داود إنما كانت صفائح جعل الله سبحانه الحديد في يده كالعجين فهو أول من سردها و حلقها فجمعت الخفة و التحصين و هو قوله لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ أي ليحرزكم و يمنعكم من وقع السلاح فيكم
____________
(1) في المصدر زيادة و هى: و وضع طريق «وَ أَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ» فصار في يده كالشمع يعمل به ما شاء من غير أن يدخله النار و لا أن يضربه بالمطرقة، عن قتادة.
(2) انفلق: انشق، و في المصدر فتفلق أي فتشق. و في نسخة: فتنكسر الحلق.