بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع عشر 14 · صفحة 118 من 681

صفحة
[صفحة 89]

عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ صَلَّى صَلَاةً فَقَالَ إِنَّ الشَّيْطَانَ عَرَضَ لِي لِيُفْسِدَ عَلِيَّ الصَّلَاةَ فَأَمْكَنَنِيَ اللَّهُ مِنْهُ فَوَدَعْتُهُ‏ (1) وَ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أُوثِقَهُ إِلَى سَارِيَةٍ (2) حَتَّى تُصْبِحُوا وَ تَنْظُرُوا إِلَيْهِ أَجْمَعِينَ فَذَكَرْتُ قَوْلَ سُلَيْمَانَ رَبِ‏ هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي‏ فَرَدَّهُ اللَّهُ خَاسِئاً خَائِباً أَوْرَدَهُ الْبُخَارِيُّ وَ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ انْتَهَى.


. (3)


و قال الرازي أجاب القائلون بأن الشيطان استولى على مملكته معناه أن يعطيه الله ملكا لا يقدر الشياطين أن يقوموا مقامه و يسلبونه منه ثم قال بعد ما ذكر بعض الأجوبة السابقة الثالث أن الاحتراز عن طيبات الدنيا مع القدرة عليها أشق من الاحتراز عنها حال عدم القدرة عليها فكأنه قال يا إلهي أعطني مملكة فائقة على ممالك البشر بالكلية حتى أحترز عنها مع القدرة عليها ليصير ثوابي أكمل و أفضل.


الرابع من الناس من يقول الاحتراز عن لذات الدنيا عسر صعب لأن هذه اللذات حاضرة و سعادات الآخرة نسيئة و النقد يصعب بيعه بالنسيئة فقال سليمان أعطني يا رب مملكة تكون أعظم الممالك الممكنة للبشر حتى أني أبقى مع تلك القدرة الكاملة في غاية الاحتراز ليظهر للخلق أن حصول الدنيا لا يمنع من خدمة المولى‏ (4) انتهى.


و ذكر البيضاوي وجها آخر و هو أن المعنى لا ينبغي لأحد من بعدي لعظمته كقولك لفلان ما ليس لأحد من الفضل و المال على إرادة وصف الملك بالعظمة لا أن لا يعطى أحد مثله. (5)


أقول بعد ثبوت عصمة الأنبياء و جلالتهم لا بد من حمل ما صدر عنهم على محمل صحيح مجملا و إن لم يتعين في نظرنا و ما ذكر من الوجوه محتملة و إن كان بعضها لا يخلو من بعد و ما ذكره الطبرسي أولا أظهر الوجوه‏ (6) و يمكن أن يقال المنع عن غيره‏

____________


(1) أي فتركته.

(2) السارية: الأسطوانة.

(3) مجمع البيان 8: 476- 477.

(4) مفاتيح الغيب 7: 137.

(5) أنوار التنزيل 2: 346.

(6) و يحتمل وجه آخر و هو أنّه سأل اللّه أن يعطيه ملكا كذلك حتّى يشكر عليه فيستحق بذلك.

التالي ص 118/681 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...