تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع عشر 14 · الصفحة الأصلية 123 / داخلي 123 من 528
صفحة
[صفحة 123]
و قوله مُسْلِمِينَ فيه وجهان أحدهما أنه أراد مؤمنين موحدين و الآخر مستسلمين منقادين على ما مر بيانه قالَ عِفْرِيتٌ (1) مِنَ الْجِنِ أي مارد قوي عن ابن عباس أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ أي من مجلسك الذي تقضي فيه عن قتادة وَ إِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ أي و إني على حمله لقوي و على الإتيان به في هذه المدة قادر و على ما فيه من الذهب و الجواهر أمين و في هذا دلالة على أن القدرة قبل الفعل لأنه أخبر بأنه قوي عليه قبل أن يجيء به و كان سليمان(ع)يجلس في مجلسه للقضاء غدوة إلى نصف النهار فقال سليمان(ع)أريد أسرع من ذلك فعند ذلك قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ و هو آصف بن برخيا (2) و كان وزير سليمان و ابن أخته و كان صديقا يعرف اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب عن ابن عباس و قيل إن ذلك الاسم الله و الذي يليه الرحمن و قيل هو يا حي يا قيوم و بالعبرانية أهيا شراهيا (3) و قيل هو يا ذا الجلال و الإكرام عن مجاهد و قيل إنه قال يا إلهنا و إله كل شيء إلها واحدا لا إله إلا أنت عن الزهري و قيل إن الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ كان رجلا من الإنس يعلم اسم الله الأعظم اسمه بلخيا عن مجاهد و قيل اسمه اسطوم عن قتادة و قيل هو الخضر(ع)عن أبي لهيعة و قيل إن الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ هو جبرئيل(ع)أذن الله له في طاعة سليمان و أن يأتيه بالعرش الذي طلبه و قال الجبائي هو سليمان(ع)قال ذلك للعفريت ليريه نعمة الله عليه و هذا قول بعيد لم يؤثر عند أهل التفسير (4) و أما الكتاب المعرف في الآية بالألف و اللام فقيل إنه اللوح المحفوظ و قيل إن المراد به جنس كتب الله المنزلة على أنبيائه و ليس المراد به كتابا بعينه و الجنس قد يعرف بالألف و اللام و قيل المراد به كتاب سليمان(ع)إلى بلقيس أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ اختلف في معناه فقيل يريد قبل أن يصل إليك من كان منك على قدر مد البصر
____________
(1) قال البغداديّ في المحبر: اسمه كودن.
(2) قال البغداديّ في المحبر: هو آصف بن برخيا بن شمعياء و اسمه ناطورا.
(3) قد تقدم أن صحيحه: إهيه أشر إهيه، و في المصدر: إهى أشر إهى، و إهيه بمعنى واجب الوجود. و قيل: معنى الجملة: الذي كان و يكون و هو الكائن.
(4) في المصدر: لم يؤثر عن أهل التفسير، أي لم ينقل عنهم.