فالجسد الذي ألقي على كرسيه كان هذا ثم أناب إلى الله تعالى و فرغ إلى الصلاة (1) و الدعاء على وجه الانقطاع إليه سبحانه و هذا لا يقتضي أنه وقع منه معصية صغيرة و لا كبيرة لأنه(ع)و إن لم يستثن ذكره (2) لفظا فلا بد من أن يكون استثناه ضميرا و اعتقادا إذ لو كان قاطعا للقول بذلك لكان مطلقا لما لا يأمن أن يكون كذبا إلا أنه لما لم يذكر لفظة الاستثناء عوتب على ذلك من حيث ترك ما هو مندوب إليه.
و منها ما روي أن الجن و الشياطين لما ولد لسليمان(ع)ابن قال بعضهم لبعض إن عاش له ولد لنلقين منه ما لقينا من أبيه من البلاء فأشفق(ع)منهم عليه فاسترضعه في المزن و هو السحاب فلم يشعر إلا و قد وضع على كرسيه ميتا تنبيها على أن الحذر لا ينفع عن القدر و إنما عوتب(ع)على خوفه من الشياطين عن الشعبي و هو المروي عن أبي عبد الله ع.
و منها أنه ولد له ميت جسد بلا روح فألقي على سريره عن الجبائي.
و منها أن الجسد المذكور هو جسد سليمان لمرض امتحنه الله تعالى به و تقدير الكلام و ألقيناه على كرسيه جسدا لشدة المرض فيكون جسدا منصوبا على الحال و العرب تقول في الإنسان إذا كان ضعيفا هو جسد بلا روح و لحم على وضم (3) ثُمَّ أَنابَ أي رجع إلى حال الصحة عن أبي مسلم و أما (4) ما ذكر عن ابن عباس أنه ألقي شيطان اسمه صخر على كرسيه و كان ماردا عظيما لا يقوى عليه جميع الشياطين و كان نبي الله سليمان لا يدخل الكنيف بخاتمه فجاء صخر في صورة سليمان حتى أخذ الخاتم من امرأة من نسائه و أقام أربعين يوما في ملكه و سليمان هارب و عن مجاهد أن شيطانا اسمه
____________
(1) في نسخة و في المصدر: فزع الى الصلاة. اى لجأ إليها.
(2) في نسخة و في المصدر: و ان لم يستثن ذلك.
(3) الوضم: خشبة الجزار التي يقطع عليها اللحم.
(4) جواب أما يأتي بعيد هذا و هو قوله: فان جميع ذلك اه.