تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع عشر 14 · الصفحة الأصلية 171 / داخلي 171 من 528
»»
[صفحة 171]
و من زعم أنه إنما قال ذلك للوسوسة التي خالطت قلبه من الشيطان أو خيلت إليه أن النداء كان من غير الملائكة فقد أخطأ لأن الأنبياء لا بد أن يعرفوا الفرق بين كلام الملك و وسوسة الشيطان (1) و لا يجوز أن يتلاعب الشيطان بهم حتى يختلط عليهم طريق الإفهام ثم سأل الله سبحانه علامة يعرف بها وقت حمل امرأته ليزيد في العبادة شكرا و قيل ليتعجل السرور قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً أي علامة لوقت الحمل و الولد فجعل الله تلك العلامة في إمساك لسانه عن الكلام إلا إيماء من غير آفة حدثت فيه بقوله قالَ آيَتُكَ أي قال الله أو جبرئيل أي علامتك أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً أي إيماء و قيل الرمز تحريك الشفتين و قيل أراد به صومه ثلاثة أيام لأنهم كانوا إذا صاموا لم يتكلموا إلا رمزا وَ اذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً أي في هذه الأيام الثلاثة و معناه أنه لما منع عن الكلام عرف أنه لم يمنع عن الذكر لله سبحانه و التسبيح له و ذلك أبلغ في الإعجاز وَ سَبِّحْ أي نزه الله و قيل معناه صل (2) بِالْعَشِيِّ وَ الْإِبْكارِ آخر النهار و أوله (3).
(1) و الا فيجوز ان يلقى الشيطان اليهم كلاما فيزعم أنّه من اللّه، فيبلغه قومه فيعملون و يضلون.
(2) أضاف في المصدر: كما يقال: فرغت من سبحتى أي صلاتي.
(3) مجمع البيان 2: 438- 439 و 440.
(4) عيون الأخبار: 142.
(5) هكذا في النسخ و المصدر، قال ابن حجر في لسان الميزان ج 2(ص)82: ثبين بن إبراهيم ابن شيبان روى عن جعفر الصادق، و عنه الحسين بن قاسم، ذكره ابن عقدة في الشيعة فتأمل.