بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع عشر 14 · صفحة 190 من 681

صفحة
[صفحة 147]

مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ‏ و الأثل هو الطرفاء و لا ثمر له و وصف السدر بالقلة فإن جناه و هو النبق مما يطيب أكله و لذلك يغرس في البساتين‏ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا بكفرانهم النعمة أو بكفرهم بالرسل إذ روي أنه بعث إليهم ثلاثة عشر نبيا فكذبوهم‏ وَ هَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ و هل نجازي بمثل ما فعلنا بهم إلا البليغ في الكفران أو الكفر وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها بالتوسعة على أهلها و هي قرى الشام‏ قُرىً ظاهِرَةً متواصلة يظهر بعضها لبعض أو راكبة متن الطريق ظاهرة لأبناء السبيل‏ وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ بحيث يقيل الغادي في قرية و يبيت الرائح في قرية إلى أن يبلغ الشام‏ سِيرُوا فِيها على إرادة القول بلسان الحال أو المقال‏ لَيالِيَ وَ أَيَّاماً متى شئتم من ليل أو نهار آمِنِينَ فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا أشروا النعمة و ملوا العافية كبني إسرائيل فسألوا الله أن يجعل بينهم و بين الشام مفاوز ليتطاولوا فيها على الفقراء بركوب الرواحل و تزود الأزواد فأجابهم الله بتخريب القرى المتوسطة وَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ‏ حيث بطروا النعمة و لم يعتدوا بها فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ‏ يتحدث الناس بهم تعجبا و ضرب مثل فيقولون تفرقوا أيدي سبإ وَ مَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ‏ ففرقناهم غاية التفريق حتى لحق غسان منهم بالشام و أنمار بيثرب و جذام بتهامة و الأزد بعمان. (1)


و قال الطبرسي (رحمه الله) روى الكلبي عن أبي صالح قال ألقت طريفة الكاهنة إلى عمرو بن عامر الذي يقال له مزيقيا بن ماء السماء و كانت قد رأت في كهانتها أن سد مأرب سيخرب و أنه سيأتي سيل العرم فيخرب الجنتين فباع عمرو بن عامر أمواله و سار هو و قومه حتى انتهوا إلى مكة فأقاموا بها و ما حولها فأصابتهم الحمى و كانوا ببلد لا يدرون فيه ما الحمى فدعوا طريفة و شكوا إليها الذي أصابهم فقالت لهم قد أصابني الذي تشتكون و هو مفرق بيننا قالوا فما ذا تأمرين قالت من كان منكم ذا هم بعيد و جمل شديد و مزاد جديد فليلحق بقصر عمان المشيد فكانت أزد عمان ثم قالت من كان منكم ذا جلد و قسر و صبر على أزمات الدهر (2) فعليه بالأراك من بطن مر فكانت خزاعة ثم قالت‏


____________


(1) أنوار التنزيل 2: 287- 288.

(2) الجلد: الشدة و القوّة. و القسر: القهر و الغلبة. و أزمات الدهر: شدائده و ما يشد به الإنسان من المكاره.

التالي ص 190/681 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...