بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع عشر 14 · صفحة 201 من 798

صفحة
[صفحة 124]

عن قتادة و قيل معناه قبل أن يبلغ طرفك مداه و غايته و يرجع إليك قال سعيد بن جبير قال لسليمان انظر إلى السماء فما طرف حتى جاء به فوضعه بين يديه و المعنى حتى يرتد إليك طرفك بعد مده إلى السماء و قيل ارتداد الطرف إدامة النظر حتى يرتد طرفه خاسئا عن مجاهد فعلى هذا معناه أن سليمان(ع)مد بصره إلى أقصاه و هو يديم النظر فقبل أن ينقلب إليه بصره حسيرا يكون قد أتي بالعرش‏ (1) و قال الكلبي خر آصف ساجدا و دعا باسم الله الأعظم فغار عرشها تحت الأرض حتى نبع عند كرسي سليمان و ذكر العلماء في ذلك وجوها.


أحدها أن الملائكة حملته بأمر الله تعالى. و الثاني أن الريح حملته. و الثالث أن الله تعالى خلق فيه حركات متوالية. و الرابع أنه انخرق مكانه حيث هو هناك ثم نبع بين يدي سليمان. و الخامس‏


- أن الأرض طويت له و هو المروي عن أبي عبد الله ع.


. و السادس أنه أعدمه الله في موضعه و أعاده في مجلس سليمان و هذا لا يصح على مذهب أبي هاشم و يصح على مذهب أبي علي الجبائي فإنه يجوز فناء بعض الأجسام دون بعض.


و في الكلام حذف كثير لأن التقدير قال سليمان له افعل فسأل الله تعالى في ذلك فحضر العرش فرآه سليمان مستقرا عنده‏ (2) أي فلما رأى سليمان العرش محمولا إليه موضوعا بين يديه في مقدار رجع البصر قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي‏ أي من نعمته علي و إحسانه لدي لأن تيسير ذلك و تسخيره مع صعوبته و تعذره معجزة له و دلالة على علو قدره و جلالته و شرف منزلته عند الله تعالى‏ لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ أي ليختبرني هل أقوم بشكر هذه النعمة أم أكفر بها وَ مَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ‏ لأن عائدة شكره و منفعته ترجعان إليه و تخصانه دون غيره و هذا مثل قوله‏ إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ‏ وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌ‏ يعني غني عن شكر العباد غير محتاج إليه بل هم‏


____________


(1) في نسخة: قد أتاه بالعرش.

(2) في المصدر: فرآه سليمان مستقرا عنده‏ «فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ» أى فلما رأى.

التالي ص 201/798 — الأصلية 124 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...