تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع عشر 14 · صفحة 266 من 798
صفحة
[صفحة 5] وَ سَيِّداً في العلم و العبادة و قيل في الحلم و التقوى (1) و حسن الخلق و قيل كريما على ربه و قيل فقيها عالما و قيل مطيعا لربه و قيل مطاعا و قيل سيدا للمؤمنين بالرئاسة عليهم و الجميع يرجع إلى أصل واحد وَ حَصُوراً و هو الذي لا يأتي النساء عن ابن عباس و ابن مسعود و الحسن و قتادة و هو المروي عن أبي جعفر(ع)(2) و معناه أنه يحصر نفسه عن الشهوات أي يمنعها و قيل الحصور أنه لا يدخل (3) في اللعب و الأباطيل عن المبرد و قيل العنين و هذا لا يجوز على الأنبياء لأنه عيب و ذم و لأن الكلام خرج مخرج المدح وَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ أي رسولا شريفا رفيع المنزلة من جملة الأنبياء قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ أي من أين يكون و قيل كيف يكون لِي غُلامٌ (4) وَ قَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ أي أصابني الشيب و نالني الهرم قال ابن عباس كان يومئذ ابن عشرين و مائة سنة و كانت امرأته بنت ثمان و تسعين سنة وَ امْرَأَتِي عاقِرٌ أي عقيم لا تلد فإن قيل لم راجع زكريا هذه المراجعة و قد بشره الله بأن يهب له ذرية طيبة قيل إنما قال ذلك على سبيل التعرف عن كيفية حصول الولد أ يعطيهما و هما على ما كانا عليه من الشيب أم يصرفهما إلى حال الشباب ثم يرزقهما الولد و يحتمل أن يكون اشتبه الأمر عليه أن يعطيه الولد من امرأته العجوز أم من امرأة أخرى شابة فقال تعالى كَذلِكَ و تقديره كذلك الأمر الذي أنتما عليه و على تلك الحال اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ معناه يرزقك الله الولد منها فإنه هين عليه و قيل فيه وجه آخر و هو أنه إنما قال ذلك على سبيل الاستعظام لمقدور الله تعالى و التعجب الذي يحصل للإنسان عند ظهور آية عظيمة كمن يقول لغيره كيف سمحت نفسك لإخراج ذلك المال النفيس من يدك تعجبا من جوده و قيل إنه قال ذلك على وجه التعجب من أنه كيف أجابه الله إلى مراده فيما دعا و كيف استحق لذلك (5)