بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع عشر 14 · صفحة 343 من 681

صفحة
[صفحة 275]

لَمْ يَزَالُوا مُنْذُ قَبَضَ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ رَسُولَهُ(ص)يَنْصُرُونَّا وَ يُقَاتِلُونَ دُونَنَا وَ يُحْرَقُونَ وَ يُعَذَّبُونَ وَ يُشَرَّدُونَ فِي الْبُلْدَانِ جَزَاهُمُ اللَّهُ عَنَّا خَيْراً (1).


بيان: قال الطبرسي (رحمه الله)‏ فَلَمَّا أَحَسَ‏ أي وجد و قيل أبصر و رأى و قيل علم‏ عِيسى‏ مِنْهُمُ الْكُفْرَ و أنهم لا يزدادون إلا إصرارا على الكفر بعد ظهور الآيات و المعجزات امتحن المؤمنين من قومه بالسؤال و التعرف عما في اعتقادهم من نصرته‏ قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ‏ و قيل إنه لما عرف منهم العزم على قتله قال من أنصاري إلى الله و فيه أقوال.

أحدها أن معناه من أعواني على هؤلاء الكفار مع معونة الله تعالى عن السدي و ابن جريح.


و الثاني أن معناه من أنصاري في السبيل إلى الله عن الحسن لأنه دعاهم إلى سبيل الله.


و الثالث أن معناه من أعواني على إقامة الدين المؤدي إلى الله أي إلى نيل ثوابه كقوله‏ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى‏ رَبِّي سَيَهْدِينِ‏ (2) و مما يسأل على هذا أن عيسى إنما بعث للوعظ دون الحرب فلما استنصر عليهم فيقال لهم للحماية من الكافرين الذين أرادوا قتله عند إظهار الدعوة عن الحسن و مجاهد و قيل أيضا يجوز أن يكون طلب النصرة للتمكين من إقامة الحجة و لتميز الموافق و المخالف. (3)


قالَ الْحَوارِيُّونَ‏ و اختلف في سبب تسميتهم بذلك على أقوال أحدها أنهم سموا بذلك لنقاء ثيابهم عن سعيد بن جبير.


و ثانيها أنهم كانوا قصارين‏ (4) يبيضون الثياب عن أبي نجيح‏ (5) عن أبي أرطاة.


____________


(1) روضة الكافي: 268.

(2) الصافّات: 99.

(3) في المصدر: و لتميز الموافق من المخالف.

(4) من حار الثوب و حوره: غسله و بيضه.

(5) في المصدر: ابن أبي نجيح. و هو عبد اللّه بن أبي نجيح يسار المكى المتوفّى سنة 131، و ابوه يسار المكى أبو نجيح مولى ثقيف توفّي سنة 109.

التالي ص 343/681 — الأصلية 275 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...