تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع عشر 14 · صفحة 346 من 798
صفحة
[صفحة 1] و قيل إن تلك النخلة كانت برنية (1)
- و قيل كانت عجوة (2) و هو المروي عن أبي عبد الله ع.
فَكُلِي وَ اشْرَبِي أي كلي يا مريم من هذا الرطب و اشربي من هذا الماء وَ قَرِّي عَيْناً جاء في التفسير و طيبي نفسا و قيل معناه لتبرد عينك سرورا بهذا الولد الذي ترين لأن دمعة السرور باردة و دمعة الحزن حارة و قيل معناه لتسكن عينك سكون سرور برؤيتك ما تحبين فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فسألك عن ولدك فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً أي صمتا عن ابن عباس و المعنى أوجبت على نفسي لله أن لا أتكلم و قيل صوما أي إمساكا عن الطعام و الشراب و الكلام عن قتادة و إنما أمرت بالصمت ليكفيها الكلام ولدها بما يبرئ ساحتها (3) عن ابن مسعود و ابن زيد و وهب و قيل كان في بني إسرائيل من أراد أن يجتهد صام عن الكلام كما يصوم عن الطعام فلا يتكلم الصائم حتى يمسي يدل على هذا قوله فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا أي إني صائمة فلا أكلم اليوم أحدا و كان قد أذن لها أن تتكلم بهذا القدر ثم تسكت و لا تتكلم بشيء آخر عن السدي و قيل كان الله تعالى أمرها أن تنذر لله الصمت و إذا كلمها أحد تومئ بأنها نذرت صمتا لأنه لا يجوز أن يأمرها بأن تخبر بأنها نذرت و لم تنذر لأن ذلك كذب عن الجبائي فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ أي فأتت مريم بعيسى حاملة له و ذلك أنها لفته في خرقة و حملته إلى قومها قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا أي أمرا عظيما بديعا إذ لم تلد أنثى قبلك من غير رجل عن قتادة و مجاهد و السدي و قيل أمرا قبيحا منكرا من الافتراء و هو الكذب عن الجبائي.
يا أُخْتَ هارُونَ قيل فيه أقوال أحدهما أن هارون كان رجلا صالحا في بني إسرائيل ينسب إليه كل من عرف بالصلاح عن ابن عباس و قتادة و كعب و ابن زيد و المغيرة بن شعبة رفعه إلى النبي(ص)و قيل إنه لما مات شيع جنازته أربعون ألفا كلهم يسمى هارون فقولهم يا أُخْتَ هارُونَ معناه يا شبيهة هارون في الصلاح ما كان هذا معروفا منك
____________
(1) قال الفيروزآبادي: البرنى: تمر، معرب أصله برنيك أي الحمل الجيد. و قال غيره:
نوع من أجود التمر.
(2) العجوة: التمر المحشى. و تمر بالمدينة. و هي ضرب من أجود التمر.