تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع عشر 14 · صفحة 355 من 815
صفحة
بيان: قال الطبرسي (رحمه الله) وَ إِذْ قالَ اللَّهُ و المعنى إذ يقول الله يوم القيامة لعيسى يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ هذا و إن خرج مخرج الاستفهام فهو تقريع و تهديد لمن ادعى ذلك عليه من النصارى و قيل أراد بهذا القول تعريف عيسى(ع)إن قوما قد اعتقدوا فيه و في أمه أنهما إلهان و اعترض على قوله إِلهَيْنِ فقيل لم يعلم في النصارى من اتخذ مريم إلها و الجواب عنه من وجوه.
أحدها أنهم لما جعلوا المسيح إلها ألزمهم أن يجعلوا والدته أيضا إلها لأن الولد يكون من جنس الوالدة فهذا على طريق الإلزام لهم.
و الثاني أنهم لما عظموهما تعظيم الآلهة أطلق اسم الإله عليهما.
و الثالث أنه يحتمل أن يكون فيهم من قال بذلك و يعضده ما حكاه الشيخ أبو جعفر (قدس الله روحه) عن بعض النصارى أنه قد كان فيما مضى قوم يقال لهم المريمية يعتقدون في مريم أنها إله. (2)
و قال (رحمه الله) في قوله تعالى تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَ لا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ أي تعلم
____________
(1) تفسير العيّاشيّ مخطوط، اخرجه البحرانيّ أيضا في البرهان 1: 513.
(2) و يؤيد ذلك ما قال اليعقوبي في تاريخه 1: 123 في ترجمة قسطنطين و تنصره و جمعه الاساقفة و البطارخة قال: و كان سبب جمع قسطنطين هؤلاء أنّه لما تنصر و حلت النصرانية بقلبه أراد أن يستقصى علمها فأحصى مقالات أهلها فوجد ثلاث عشرة مقالة؛ فمنها قول من قال: ان المسيح و أمه كانا إلهين.