بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع عشر 14 · صفحة 393 من 798

صفحة
[صفحة 260]

و قال (رحمه الله) في قوله تعالى‏ إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ قيل فيه أقوال أحدها أن يكون معناه هل يفعل ربك ذلك بمسألتك إياه لتكون علما على صدقك و لا يجوز أن يكونوا شكوا في قدرة الله سبحانه على ذلك لأنهم كانوا عارفين مؤمنين و كأنهم سألوه ذلك ليعرفوا صدقه و صحة أمره من حيث لا يعترض عليهم‏ (1) فيه إشكال و لا شبهة و من ثم قالوا وَ تَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا كما قال إبراهيم ع‏ وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي‏ عن أبي علي الفارسي.


و ثانيها أن المراد هل يقدر ربك و كان هذا في ابتداء أمرهم قبل أن يستحكم معرفتهم بالله و لذلك أنكر عليهم عيسى(ع)فقال‏ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏ لأنهم لم يستكمل إيمانهم في ذلك الوقت.


و ثالثها أن يكون معناه هل يستجيب لك ربك و إليه ذهب السدي في قوله يريد هل يطيعك ربك إن سألته و هذا على أن يكون استطاع بمعنى أطاع كما يكون استجاب بمعنى أجاب.


قال الزجاج يحتمل مسألة الحواريين عيسى المائدة ضربين أحدهما أن يكونوا أرادوا أن يزدادوا تثبيتا كما قال إبراهيم ع‏ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى‏ (2) و جائز أن تكون مسألتهم المائدة قبل علمهم أنه أبرأ الأكمه و الأبرص و أحيا الموتى.


قالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏ معناه اتقوا الله أن تسألوه شيئا لم تسأله الأمم قبلكم و قيل معناه الأمر بالتقوى مطلقا كما أمر الله سبحانه المؤمنين بها في قوله‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ‏ (3) عن أبي علي الفارسي و قيل أمرهم أن لا يقترحوا


____________


الا لمن آمن باللّه، لان العلم بالمرسل لا بد أن يكون قبل العلم بالرسول، و في الآية دلالة على أن عيسى (عليه السلام) كان مبعوثا الى جميع بني إسرائيل.


(1) في المصدر: من حيث لا يعرض عليهم.

(2) البقرة: 260.

(3) آل عمران: 102.

التالي ص 393/798 — الأصلية 260 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...