تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع عشر 14 · صفحة 431 من 681
صفحة
[صفحة 343]
مقدور الله سبحانه بلا خلاف بين المسلمين فيه و يجوز أن يفعله الله سبحانه على وجه التغليظ للمحنة و التشديد في التكليف و إن كان ذلك خارقا للعادة فإنه يكون معجزا للمسيح(ع)كما روي أن جبرئيل(ع)كان يأتي نبينا(ص)في صورة دحية الكلبي.
و مما يسأل على هذه الآية أن يقال قد تواترت اليهود و النصارى مع كثرتهم و اجتمعت على أن المسيح قتل و صلب فكيف يجوز عليهم أن يخبروا عن الشيء بخلاف ما هو به و لو جاز ذلك فكيف يوثق بشيء من الأخبار.
و الجواب أن هؤلاء دخلت عليهم الشبهة كما أخبر الله سبحانه عنهم بذلك فلم يكن اليهود يعرفون عيسى(ع)بعينه و إنما أخبروا أنهم قتلوا رجلا قيل لهم إنه عيسى فهم في خبرهم صادقون و إن لم يكن المقتول عيسى و إنما اشتبه الأمر على النصارى لأن شبه عيسى ألقي على غيره فرأوا من هو على صورته مقتولا مصلوبا فلم يخبر أحد من الفريقين إلا عما رآه و ظن أن الأمر على ما أخبر به فلا يؤدي ذلك إلى بطلان الأخبار بحال. (1)
و قال (رحمه الله) في قوله تعالى إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَ رافِعُكَ إِلَيَ قيل في معناه أقوال.
أحدها أن المراد به أني قابضك برفعك من الأرض إلى السماء من غير وفاة بموت عن الحسن و كعب و ابن جريح و ابن زيد و الكلبي و غيرهم و على هذا القول يكون للمتوفي تأويلان. أحدهما إني رافعك إلي وافيا لم ينالوا منك شيئا من قولهم توفيت كذا و استوفيته أي أخذته تاما و الآخر إني متسلمك من قولهم توفيت منك (2) كذا أي تسلمته.
و ثانيها إني متوفيك وفاة نوم و رافعك إلي في النوم عن الربيع قال رفعه نائما و يدل عليه قوله وَ هُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ (3) أي ينيمكم إن النوم أخو