تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع عشر 14 · صفحة 452 من 815
صفحة
____________
(1) الأحزاب: 4.
[صفحة 302]
كالتوجه إلى الله و إلى الدنيا و التوكل على الله و على غيره و يحتمل أن يكون ذكر اللسان و القلب تمهيدا لبيان الأخير أي كما لا يمكن أن يكون في فم لسانان و في صدر قلبان فكذلك لا يجوز أن يكون في ذهن واحد أمران متضادان يصيران منشأين لأمور مختلفة متباينة قوله تعالى لا تستيقظن عاصيا أي لا تنبه غيرك و الحال أنك عاص بل ابدأ بإصلاح نفسك قبل إصلاح غيرك و كذا الفقرة الثانية و يشكل بأن الاستيقاظ لم يرد متعديا (1) فيحتمل أن يكون المراد لا يكن تيقظك تيقظا ناقصا مخلوطا بالعصيان أو لا يكن تيقظك عند الموت بعد العصيان فتكون الفقرة الثانية تأسيسا و هو أولى من التأكيد قوله مؤديتك إلي أي تردك إلي بالموت و أعاقبك بما عملت من معاصيك قوله في جنبي أي في قربي أو طاعتي قوله تعالى و أفض من الإفضاء بمعنى الإيصال أو من الإفاضة بمعنى الاندفاع و الإسراع في السير أي أقبل إلي بسبب حسناتك أو معها. قوله تعالى بالرجوع إلي أي بسبب أن مرجعك إلي قوله بكلامي أي بلفظ كن من غير والد قوله و نظيرك يحيى أي في الزهد و العبادة و سائر الكمالات أو في الولادة فإنه من حيث تولده من شيخ كبير يئس من الولد فكأنه أيضا خلق من غير والد قوله من غير قوة بها أي كانت يائسة لا تستعد بحسب القوى البشرية عادة لتولده منها.