بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع عشر 14 · صفحة 464 من 681

صفحة
[صفحة 369]

بِتْنَا بِأَفْضَلِ لَيْلَةٍ مُنْذُ خُلِقْنَا فَأَلْحَقَهُمْ بِدَانِيَالَ وَ أَكْرَمَهُمْ بِكَرَامَتِهِ حَتَّى مَرَّتْ بِهِمْ ثَلَاثُونَ سَنَةً (1).


8- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ وَهْبٍ قَالَ: ثُمَّ إِنَّ بُخْتَنَصَّرَ رَأَى رُؤْيَا أَهْوَلَ مِنَ الرُّؤْيَا الْأُولَى وَ نَسِيَهَا أَيْضاً فَدَعَا عُلَمَاءَ قَوْمِهِ قَالَ رَأَيْتُ رُؤْيَا أَخْشَى أَنْ يَكُونَ فِيهَا هَلَاكُكُمْ وَ هَلَاكِي فَمَا تَأْوِيلُهَا فَعَجَزُوا وَ جَعَلُوا عِلَّةَ عَجْزِهِمْ دَانِيَالَ فَأَخْرَجَهُمْ وَ دَعَا دَانِيَالَ(ع)فَسَأَلَهُ فَقَالَ رَأَيْتَ شَجَرَةً عَظِيمَةً شَدِيدَةَ الْخُضْرَةِ فَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ عَلَيْهَا طَيْرُ السَّمَاءِ وَ فِي ظِلِّهَا وُحُوشُ الْأَرْضِ وَ سِبَاعُهَا فَبَيْنَمَا أَنْتَ تَنْظُرُ إِلَيْهَا قَدْ أَعْجَبَتْكَ بَهْجَتُهَا إِذْ أَقْبَلَ مَلَكٌ يَحْمِلُ حَدِيدَةً كَالْفَأْسِ عَلَى عُنُقِهِ وَ صَرَخَ بِمَلَكٍ آخَرَ فِي بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ يَقُولُ لَهُ كَيْفَ أَمَرَكَ اللَّهُ أَنْ تَفْعَلَ بِالشَّجَرَةِ أَمَرَكَ أَنْ تَجْتَثَّهَا مِنْ أَصْلِهَا أَمْ أَمَرَكَ أَنْ تَأْخُذَ بَعْضَهَا فَنَادَاهُ الْمَلَكُ الْأَعْلَى إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ خُذْ مِنْهَا وَ أَبْقِ فَنَظَرْتَ إِلَى الْمَلَكِ حَتَّى ضَرَبَ رَأْسَهَا بِفَأْسِهِ فَانْقَطَعَ وَ تَفَرَّقَ مَا كَانَ عَلَيْهَا مِنَ الطَّيْرِ وَ مَا كَانَ تَحْتَهَا مِنَ السِّبَاعِ وَ الْوُحُوشِ وَ بَقِيَ الْجِذْعُ لَا هَيْئَةَ لَهُ وَ لَا حُسْنَ فَقَالَ بُخْتَنَصَّرُ فَهَذِهِ الرُّؤْيَا رَأَيْتُهَا فَمَا تَأْوِيلُهَا قَالَ أَنْتَ الشَّجَرَةُ وَ مَا رَأَيْتَ فِي رَأْسِهَا مِنَ الطُّيُورِ فَوُلْدُكَ وَ أَهْلُكَ وَ أَمَّا مَا رَأَيْتَ فِي ظِلِّهَا مِنَ السِّبَاعِ وَ الْوُحُوشِ فَخَوَلُكَ وَ رَعِيَّتُكَ وَ كُنْتَ قَدْ أَغْضَبْتَ اللَّهَ فِيمَا تَابَعْتَ قَوْمَكَ مِنْ عَمَلِ الصَّنَمِ فَقَالَ بُخْتَنَصَّرُ كَيْفَ يَفْعَلُ رَبُّكَ بِي قَالَ يَبْتَلِيكَ بِبَدَنِكَ فَيَمْسَخُكَ سَبْعَ سِنِينَ فَإِذَا مَضَتْ رَجَعْتَ إِنْسَاناً كَمَا كُنْتَ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَقَعَدَ بُخْتَنَصَّرُ يَبْكِي سَبْعَةَ أَيَّامٍ فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْبُكَاءِ ظَهَرَ فَوْقَ بَيْتِهِ فَمَسَخَهُ اللَّهُ عُقَاباً فَطَارَ وَ كَانَ دَانِيَالُ(ع)يَأْمُرُ وُلْدَهُ وَ أَهْلَ مَمْلَكَتِهِ أَنْ لَا يُغَيِّرُوا مِنْ أَمْرِهِ شَيْئاً حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْهِمْ ثُمَّ مَسَخَهُ اللَّهُ فِي آخِرِ عُمُرِهِ بَعُوضَةً فَأَقْبَلَ يَطِيرُ حَتَّى دَخَلَ بَيْتَهُ فَحَوَّلَهُ اللَّهُ إِنْسَاناً فَاغْتَسَلَ بِالْمَاءِ وَ لَبِسَ الْمُسُوحَ ثُمَّ أَمَرَ بِالنَّاسِ فَجُمِعُوا فَقَالَ إِنِّي وَ إِيَّاكُمْ كُنَّا نَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَ لَا يَضُرُّنَا وَ إِنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ لِي مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى جَلَّ وَ عَلَا فِي نَفْسِي أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِلَهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ‏ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي‏ وَ أَنَا وَ هُوَ فِي الْحَقِّ سَوَاءٌ وَ مَنْ خَالَفَنِي ضَرَبْتُهُ بِسَيْفِي حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ إِنِّي قَدْ أَجَّلْتُكُمْ إِلَى اللَّيْلَةِ فَإِذَا أَصْبَحْتُمْ فَأَجِيبُونِي ثُمَّ انْصَرَفَ وَ دَخَلَ بَيْتَهُ وَ

____________


(1) قصص الأنبياء مخطوط.

التالي ص 464/681 — الأصلية 369 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...