بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع عشر 14 · صفحة 513 من 681

صفحة
[صفحة 406]

و قال ابن عباس كان العذاب فوق رءوسهم قدر ثلثي ميل فلما رأوا ذلك أيقنوا بالهلاك فطلبوا نبيهم فلم يجدوه فخرجوا إلى الصعيد بأنفسهم و نسائهم و صبيانهم و دوابهم و لبسوا المسوح و أظهروا التوبة (1) و فرقوا بين كل والدة و ولدها.


قال ابن مسعود بلغ من توبة أهل نينوى أن ترادوا (2) المظالم بينهم حتى أن كان الرجل يأتي إلى الحجر و قد وضع عليه أساس بنيانه فيقلعه و يرده و روي أنه قال شيخ من بقية علمائهم‏ (3) قولوا يا حي حين لا حي و يا حي محيي الموتى و يا حي لا إله إلا أنت فقالوها فكشف عنهم العذاب و قال ابن مسعود لما ابتلعه الحوت ابتلع الحوت حوت آخر فأهوى به إلى قرار الأرض و كان في بطنه أربعين ليلة فَنادى‏ فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ‏ فاستجاب الله له فأمر الحوت فنبذه على ساحل البحر و هو كالفرخ المتمعط (4) فأنبت الله‏ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ‏ فجعل يستظل تحتها و وكل الله به وعلا (5) يشرب من لبنها إلى أن رده الله إلى قومه‏ (6) و قيل إنه(ع)أرسل إلى قوم غير قومه الأولين انتهى. (7)


و قال صاحب الكامل كان يقطر عليه من شجرة اليقطين اللبن. (8)


و قال الشيخ في المصباح في اليوم التاسع من المحرم أخرج الله يونس من بطن الحوت‏ (9).


____________


(1) في المصدر: و أظهروا الايمان و التوبة.

(2) في المصدر: يرادوا.

(3) في المصدر: و روى عن أبي مخلد انه قال: لما غشى قوم يونس العذاب مشوا إلى شيخ من بقية علمائهم فقالوا له: لقد نزل بنا العذاب فما ترى؟ قال: قولوا.

(4) المتمعط: الذي سقط شعره من داء يعرض له.

(5) الوعل: تيس الجبل.

(6) في المصدر: يشرب من لبنها فيبست الشجرة فبكى عليها، فأوحى اللّه تعالى إليه: تبكى على شجرة يبست و لا تبكى على مائة الف أو يزيدون؟ أردت أن اهلكهم؟ فخرج يونس فإذا هو بغلام يرعى فقال: من أنت؟ قال: من قوم يونس، قال: إذا رجعت اليهم فأخبرهم أنك لقيت يونس فأخبرهم الغلام و ردّ اللّه عليه بدنه و رجع إلى قومه و آمنوا به.

(7) مجمع البيان 5: 135 و 136.

(8) الكامل 1: 126.

(9) مصباح المتهجد: 528.

التالي ص 513/681 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...