تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع عشر 14 · صفحة 551 من 681
صفحة
[صفحة 431]
حتى عظمت الفتنة فلما رأى ذلك الفتية حزنوا حزنا شديدا فقاموا و صاموا و اشتغلوا بالدعاء و التسبيح لله عز و جل و كانوا من أشراف الروم و كانوا ثمانية نفر فبكوا و تضرعوا و جعلوا يقولون رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً اكشف عن عبادك المؤمنين هذه الفتنة فبينا هم على ذلك إذ أدركهم الشرط و كانوا قد دخلوا في مصلى لهم فوجدوهم سجودا على وجوههم يبكون و يتضرعون إلى الله عز و جل و يسألونه أن ينجيهم من دقيانوس و فئته فلما رأوهم رفعوا أمرهم إلى دقيانوس و قالوا هؤلاء الفتية من أهل بيتك يسخرون منك و يعصون أمرك فلما سمع ذلك أتى بهم تفيض أعينهم من الدمع معفرة وجوههم في التراب فقال لهم اختاروا إما أن تذبحوا لآلهتنا و إما أن أقتلكم فقال مكسلمينا و كان أكبرهم إن لنا إلها ملأ السماوات و الأرض عظمته لن ندعو من دونه إلها أبدا اصنع بنا ما بدا لك و كذا قال أصحابه فأمر بهم فنزع منهم لبوسهم و كان عليهم من لبوس عظمائهم و قال إني سأؤخركم لأني أراكم شبانا فلا أحب أن أهلككم حتى أجعل لكم أجلا تذكرون فيه و تراجعون عقولكم ثم أمر بحلية كانت عليهم من ذهب و فضة فنزعت منهم ثم أخرجوا و انطلق دقيانوس إلى