تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع عشر 14 · صفحة 557 من 681
صفحة
[صفحة 436]
قال ما فعل الملك دقيانوس قالا له ليس نعرف اليوم ملكا يسمى دقيانوس على وجه الأرض و لم يكن إلا ملك قد هلك منذ زمان و دهر طويل و هلكت بعده قرون كثيرة فقال يمليخا و الله ما هو بمصدقي أحد من الناس بما أقول (1) لقد كنا فتية و إن الملك أكرهنا على عبادة الأوثان و الذبح للطواغيت فهربنا منه عشية أمس فنمنا فلما انتبهنا خرجت لأشتري لأصحابي و أتجسس الأخبار فإذا أنا كما ترون فانطلقوا معي إلى الكهف الذي في جبل ينجلوس أريكم أصحابي.
فلما سمع أربوس ذلك قال يا قوم هذه آية (2) من آيات الله عز و جل جعلها لكم على يدي هذا الفتى فانطلقوا جميعا معه نحو أصحاب الكهف فلما رأى الفتية أن يمليخا قد احتبس عليهم بطعامهم ظنوا أنه قد أخذه دقيانوس فبينا هم يظنون و يتخوفون إذ سمعوا الأصوات و ظنوا أنهم رسل دقيانوس فقاموا إلى الصلاة و سلم بعضهم إلى بعض و قالوا انطلقوا بنا نأت أخانا يمليخا فإنه الآن بين يدي الجبار فلم يروا إلا أربوس و أصحابه وقوفا على باب الكهف و سبقهم يمليخا فدخل عليهم يبكي و قص عليهم النبأ كله فعرفوا عند ذلك أنهم كانوا نياما بأمر الله ذلك الزمان كله و إنما أوقظوا ليكونوا آية للناس و تصديقا للبعث.
ثم دخل أربوس فرأى تابوتا من نحاس مختوما بخاتم من فضة ففتح التابوت فوجدوا فيه لوحين من رصاص مكتوب فيهما إن مكسملينا و مجسملينا و يمليخا و مرطونس و كسوطونس و بيورس و بكرنوس و بطينوس كانوا فتية هربوا من ملكهم دقيانوس الجبار مخافة أن يفتنهم عن دينهم فدخلوا هذا الكهف فلما أخبر بمكانهم أمر بالكهف فسد عليهم بالحجارة و إنا كتبنا شأنهم و خبرهم ليعلمه من بعدهم إن عثر عليهم (3) فلما رأوه عجبوا و حمدوا الله الذي أراهم آية البعث ثم دخلوا عليهم فوجدوهم جلوسا مشرقة وجوههم لم تبل ثيابهم فخر أربوس و أصحابه سجدا.