تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع عشر 14 · صفحة 621 من 798
صفحة
[صفحة 409]
و الله قد قلنا قولا ذا شطط أي ذا بعد عن الحق مفرط في الظلم عَلَيْهِمْ أي على عبادتهم (1) بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ أي ببرهان ساطع ظاهر وَ إِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ هذا خطاب بعضهم لبعض و قال ابن عباس هذا قول تمليخا مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً أي ما ترفقون و تنتفعون به تَتَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ تميل عنه و لا يقع شعاعها عليهم فيؤذيهم لأن الكهف كان جنوبيا أو لأن الله زورها عنهم و الزور الميل ذاتَ الْيَمِينِ أي جهة اليمين تَقْرِضُهُمْ أي تعدل عنهم و تتركهم وَ هُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ أي في متسع من الكهف يعني في وسطه بحيث ينالهم روح الهواء و لا يؤذيهم كرب الغار و لا حر الشمس و ذلك أن باب الكهف كان في مقابلة بنات نعش و أقرب المشارق و المغارب إلى محاذاته مشرق رأس السرطان و مغربه و أن الشمس إذا كان مدارها مداره تطلع مائلة عنه مقابلة لجانبه الأيمن و هو الذي يلي المغرب و تغرب محاذية لجانبه الأيسر فيقع شعاعها على جنبيه و يحلل عفونته و يعدل هواه و لا يقع عليهم فيؤذي أجسادهم و يبلي ثيابهم و قيل بل الله صرف عنهم الشمس بقدرته وَلِيًّا مُرْشِداً من يليه و يرشده وَ تَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً لانفتاح عيونهم أو لكثرة تقلبهم وَ هُمْ رُقُودٌ أي نيام و نقلبهم كيلا تأكل الأرض ما يليها من أبدانهم وَ كَلْبُهُمْ أي كلب الراعي الذي تبعهم و قيل إنهم مروا بكلب فتبعهم فطردوه فعاد ففعلوا ذلك مرارا فقال لهم ما تريدون مني لا تخشوا خيانتي فأنا أحب أولياء الله فنوموا حتى أحرسكم و قيل كان كلب صيدهم بِالْوَصِيدِ بفناء الكهف و قيل الوصيد الباب و قيل العتبة وَ لَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً خوفا يملأ صدرك لما ألبسهم الله من الهيبة أو لعظم أجرامهم و انفتاح عيونهم و قيل لوحشة مكانهم.