تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس عشر15 · الصفحة الأصلية 122 / داخلي 122 من 418
»»
[صفحة 122]
فلما أثقلت أتى بها إلى يثرب في السفرة التي مات فيها و ذهب إلى الشام فمات هناك بغزة من أرض الشام و ولدت سلمى عبد المطلب و شب عند أمه فمر به رجل من بني الحارث بن عبد مناف و هو مع صبيان يتناضلون (1) فرآه أجملهم و أحسنهم إصابة و كلما رمى فأصاب قال أنا ابن هاشم أنا ابن السيد البطحاء فأعجب الرجل ما رأى منه و دنا إليه فقال من أنت قال أنا شيبة بن هاشم بن عبد مناف قال بارك الله فيك و كثر فينا مثلك قال
____________
صعد أبا قبيس:
لا هم ان المرء يمنع رحله فامنع حلالك* * * لا يغلبن صليبهم و محالهم عدوا محالك
فانصر على آل الصليب و عابديه اليوم آلك
انتهى كلام الشهرستانى.
ثمّ ذكر أمورا تدلّ على ايمان عبد المطلب الى أن قال: ثم رأيت الامام أبا الحسن الماوردى أشار الى نحو ما ذكره الامام فخر الدين الا أنّه لم يصرح كتصريحه، فقال في كتابه أعلام النبوّة: لما كان انبياء اللّه صفوة عباده و خيرة خلقه لما كلفهم من القيام بحقه و الإرشاد لخلقه استخلصهم من أكرم العناصر، و اجتباهم بمحكم الاوامر فلم يكن لنسبهم من قدح، و لمنصبهم من جرح، ليكون القلوب أصغى، و النفوس لهم أوطأ، فيكون الناس الى اجابتهم أسرع، و لاوامرهم أطوع، و ان اللّه استخلص رسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) من أطيب المناكح، و حماه من دنس الفواحش، و نقله من اصلاب طاهرة الى أرحام منزهة، و قد قال ابن عبّاس في تأويل قول اللّه تعالى: «وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ»:
أى تقلبك من أصلاب طاهرة من أب بعد أب الى أن جعلك نبيا، فكان نور النبوّة ظاهرا في آبائه، و إذا خبرت حال نسبه و عرفت طهارة مولده علمت أنّه سلالة آباء كرام ليس في آبائه مسترذل و لا مغمور مسبل، بل كلهم سادة قادة؛ و شرف النسب و طهارة المولد من شروط النبوّة انتهى كلام الماوردى بحروفه، قلت: ثم فصل السيوطي الكلام حول ذلك و حول امهاته (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و صنف أيضا في ذلك كتابه الدرج المنيفة في الآباء الشريفة، و كتابه المقامة السندسية في النسبة المصطفوية، و كتابه التعظيم و المنة في أن أبوى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في الجنة، و كتابه السبل الجلية في الآباء العلية، و صنف كتاب نشر العلمين المنيفين في احياء الابوين الشريفين رد فيه على من جزم بأن الحديث الذي ورد في احيائهما موضوع، و صنف كتاب أنباء الأذكياء في حياة الأنبياء (عليهم السلام). قلت: و ممن صرّح بايمان عبد المطلب و غيره المسعوديّ و اليعقوبي و غيرهما.