بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس عشر15 · الصفحة الأصلية 313 / داخلي 313 من 418

[صفحة 313]

و قال له ويحك يا أخس العرب و أذلها إني أراك تحب فراق العشيرة مثلك من يتكلم بهذا الكلام و أنت أخس اللئام‏ (1) ثم عاجله بضربة و حالوا بينه و بينه فلحقه بعض السيف فشجه شجة موضحة (2) و صار الدم يسيل على وجهه فنادى أبو جهل يا آل المحافل و رؤساء القبائل أ ترضون أن تحملوا العار و ترموا بالشنار اقتلوا سطيحا و آمنة و فاطمة بنت أسد و بني هاشم جميعا و أخمدوا نارهم و أطفئوا شرارهم فحمل قريش بأجمعهم على سطيح و لم يكن لبني هاشم طاقة فالتجأت النساء بالكعبة و ثار الغبار و طار الشرار و كثرت الزعقات‏ (3) و ارتجت الأرض بطولها و العرض.


و يروى عن آمنة أم النبي(ص)قالت حين رأيت السيوف قد دارت حولي ذهلت في أمري و القوم يريدون قتلي فبينا أنا كذلك إذ اضطرب الجنين في بطني و سمعت شيئا كالأنين و إذا بالقوم قد صيح بهم صيحة من السماء و صرخ بهم صارخ من الهواء فذهلت العقول و سقطت الرجال و النساء على الوجوه صرعى كأنهم موتى قالت آمنة فرفعت بصري نحو السماء فرأيت أبواب السماء قد فتحت و إذا أنا بفارس في يده حربة من نار و هو ينادي و يقول لا سبيل لكم إلى رسول الملك الجليل و أنا أخوه جبرئيل قالت فعند ذلك سكن قلبي و رجع إلي جناني و تحققت دلائل النبوة لولدي محمد(ص)ثم انصرفنا إلى منازلنا و أقبل أبو طالب آخذا بيد أخيه عبد الله و جلسا بفناء الكعبة يهنئان أنفسهما بما رزقا من الكرامة و النصر و القوم صرعى فلبثوا كذلك ثلاث ساعات من النهار ثم قاموا كأنهم سكارى ثم تقدم منبه بن الحجاج و وقف إلى جانب أبي طالب و قال إنك لم تزل عاليا في المراتب و لمن ناواك غالبا لكن نريد منك أن تصرف عنا سطيحا فإن كان ما تكلم به صحيحا فنحن أولى بأن نعاضده و أنشأ يقول.


أبا طالب إنا إليك عصابة.* * * لنرجوك فارحم من أتى لك راجيا.


و نحن فجيران لكم و معاضد.* * * على كل من أضحى و أمسى معاديا.


____________

(1) في المصدر: أخس الأنام. (2) أي جرحه جراحة كشف عظم رأسه. (3) الزعقة: الصيحة.

التالي الأصلية 313داخلي 313/418 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...